من أجل الالغاء الشامل لعقوبة الاعدام

منبر بقلم السيد لوران فابيوس: من أجل الالغاء الشامل لعقوبة الاعدام(2013.06.12)

منبر بقلم السيد لوران فابيوس: من أجل الالغاء الشامل لعقوبة الاعدام(12 حزيران/يونيو 2013)

مر التقدم المحرز باتجاه الحماية الفعلية لحقوق الإنسان بزمن صعب شهد صعوداً وهبوطاً، وجموداً ، وشهد بعض الأحيان تراجعاً إلى الوراء. ولكن مجموعة من القواعد والممارسات الضامنة للحقوق الشاملة المعترف بها عالمياً، لا تزال تتعزز، من دون أن يعيد أحد النظر بها أو يكاد. إن الإلغاء الشامل لعقوبة الاعدام هو إحدى المحطات الأصعب في هذا الطريق. لقد مضى أكثر من قرنين على ما كتبه بيكاريا، أب القانون الجنائي المعاصر، بأنه:" إذا أثبتت بأن الموت ليس مفيداً ولا ضرورياً، فسأكون قد كسبت قضية الانسانية".

ومع ذلك، فان إلغاء عقوبة الاعدام لم يبدأ إلا في القرن العشرين اذ تم الاعتراف بها كعقاب قاس وغير انساني ومهين وخال من التأثيرات الرادعة للسلوك الاجرامي، ومحدث لتأثيرات يتعذر إصلاحها في حال إرتكاب خطأ قضائي.

فالتقدم حقيقي اليوم نحو الالغاء الشامل، ولم يعد وهماً بل قضية ملموسة على وشك الانتصار. إذ يقربنا التقدم الدولي للمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان من بلوغ هدف الإلغاء، أولاً على نحو غير مباشر من خلال العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، ثم من خلال كونه قاعدة وضعية بفضل البرتوكول الاختياري الثاني لهذا العهد في عام 1989. وهذا كان قد قُبل وصُدق من قبل عدد متزايد من البلدان في القارات الخمس. وبالموازاة، فان الأدوات ذات الطابع الإقليمي التي نفذها مجلس أوروبا في ما يتعلق بنا، عززت هذا التوجه. ثمة العديد من القواعد التي تتعمم، كتلك التي تحظر تطبيق عقوبة الاعدام على القصر في وقت حصول الوقائع، وعلى النساء الحوامل وعلى المعوقين نفسياً.

ففي داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتزايد حملات الدعم أكثر فأكثر لصالح القرارات التي تدافع عن الغاء عقوبة الاعدام وعن تعميم تعليق تنفيذ هذه الأحكام كخطوة وسيطة. وآخر هذه القرارات نال موافقة 111 صوتاً ومعارضة 41 وامتناع 34 عن التصويت في كانون الأول/ديسمبر 2012. ولا يمكن انكار هذا التوجه باتجاه الالغاء، وبالتالي ثمة ضرورة لمضاعفة الجهود من أجل تمديده.

معركة الرأي العام

لا يزال الانتصار في معركة الرأي العام بعيد المنال، حتى في أوروبا حيث يستمر بلد (روسيا البيضاء، ملاحظة من التحرير) في تنفيذ عقوبة الاعدام. ولا يجوز أن تضعف جهود التوعية التربوية. إنه يتطلب تعبئة واسعة من المسؤولين على كل المستويات بغية شرح ضرورة الغاء عقوبة الاعدام، من دون انقطاع. ومن الواجب تكرار التركيز على أن الدولة ليس بإمكانها ولا يجب أن تضع نفسها على المستوى ذاته مع مرتكب الجريمة.

إنه لأمر حاسم تعبئة المجتمع المدني إلى جانب الحكومات التي ألغت الاعدام وتطبق الحبس، وإلى جانب الوسط الأكاديمي والجمعيات لاسيما من خلال الأحداث التي تسمح بإجراء مناقشة واسعة. ويندرج في هذه الديناميكية المؤتمر العالمي الخامس المناهض لعقوبة الاعدام الذي تنظمه جمعية"معاً ضد عقوبة الإعدام" بالتعاون مع الائتلاف العالمي المناهض لعقوبة الإعدام في مدريد من 12 إلى 15 حزيران/يونيو، بمساندة ورعاية رسمية مشتركة من قبل حكوماتنا الأربع. ويوفر هذا المؤتمر للجهات الفاعلة العاملة لإلغاء عقوبة الاعدام مساحة فريدة للتعبئة. ويُظهِر تنوع المشاركين بأن إلغاء عقوبة الاعدام ليست مسألة ثقافة أو حضارة.

يمكن لحكوماتنا أن تفعل الكثير؛ ولقد فعلنا ذلك في ظروف متنوعة جداً ، وتصرفنا أحياناً بحذر مطلوب، وأحياناً عبر إعادة تأكيد التزامنا بشكل صريح أمام الرأي العام. كما أننا قدمنا مساندتنا في هذه السنوات الماضية للمساعي المستقلة والشجاعة كتلك التي قامت بها اللجنة الدولية المناهضة لعقوبة الاعدام، شكلتها شخصيات رفيعة معترف بالتزامها الشخصي ضد عقوبة الاعدام. ومع المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية المناضلة في العالم من أجل الالغاء الشامل لعقوبة الاعدام، والمواطنين الملتزمين ولاسيما الشباب، الذين يعتبرون غالباً بأن إلغاء هذه العقوبة امر طبيعي، نريد ان نكون منطلقاً للاندفاع الأخير باتجاه زوال عقوبة الاعدام. ونأمل أن يشكل مؤتمر مدريد خطوة حاسمة على هذه الطريق الشاقة. نحن نتجند لكي تسمح المناقشات التي ستجري بتجديد وتعزيز الالتزام لصالح الهدف النهائي المتمثل بإلغاء عقوبة الاعدام.

شارك في التوقيع على هذا النص كل من جوزيه مانويل غارسيا ـ مارغالو، وزير الشؤون الخارجية والتعاون(إسبانيا)، وإسبين بارث إيد، وزير الشؤون الخارجية(النرويج)، وديدييه بورخالتر، الوزير الفيديرالي للشؤون الخارجية(سويسرا).

المؤتمر العالمي الخامس ضد عقوبة الاعدام (من 12 إلى 15 حزيران/يونيو 2013)

تم النشر في 16/06/2013

اعلى الصفحة