منبر لوران فابيوس في صحيفة "وول ستريت جورنال" (2014.05.22) [fr]

من يعارض العدالة في سورية؟ – منبر لوران فابيوس في صحيفة "وول ستريت جورنال" (22 أيّار/مايو 2014)

ينبغي أن يتحد أعضاء مجلس الأمن الاجتماع من أجل إحالة المأساة السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إن الأزمة السورية هي أخطر أزمة إنسانية وقعت منذ عملية الإبادة الجماعية التي حدثت في رواندا في عام 1994. ففي غضون ثلاث سنوات تجاوز عدد القتلى المائة وخمسين ألف قتيل، منهم مائة ألف طفل، ونزح ستة ملايين ونصف المليون مدني داخل البلاد، ولجأ زهاء ثلاثة ملايين مواطن إلى الدول المجاورة.

وثمة قواعد لكل الأمور حتى للحرب، لكن هذه القواعد تنتهك يوميا في سورية، فالأسلحة الكيميائية تستعمل، وقد فتكت بألف وأربعمائة مدني في ليلة واحدة في 21 آب/أغسطس 2013، كما تُقصف المدارس بالبراميل المتفجرة، وتُرتكب الاعتداءات على آلاف المدنيين الآمنين، وتُستخدم الاعتداءات الجنسية على النساء بوصفها سلاحا في الحرب، ويخضع عشرات آلاف المعتقلين للتعذيب. ويصف القانون الدولي هذه الفظائع "بجرائم الحرب" و "الجرائم ضد الإنسانية"، ولو أن هناك سلم لقياس الأهوال لكانت هذه الجرائم هي الأخطر.

ولا يخضع المسؤولون عن هذه الجرائم لأي نوع من أنواع الملاحقة حتى يومنا هذا. فهم لا يُحاكمون، ولا يُدانون، بل إنهم ماضون فيما هم فيه بدون عقاب.

غير أن محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هو إنصاف المتضرّرين. وهي أيضا وسيلة ردع لمن يستمرون في ارتكاب هذه الجرائم، الذي سيحاكَمون عاجلا أم آجلا.

وثمة مؤسسة قادرة على التحقيق في هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها وهي المحكمة الجنائية الدولية. لذا قرّرت فرنسا تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن، يأذن للمحكمة الجنائية الدولية النظر في الحالة في سورية.

في واقع الأمر، لم تصدّق سورية على نظام روما الأساسي المؤسّس للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم فهي لا تعترف باختصاص المحكمة في إقليمها. ويملك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القدرة على الإحالة إلى هذه المحكمة بواسطة قرار يحيل الحالة في سورية إليها، ويمكّن المدعي العام للمحكمة من ممارسة اختصاصه في مباشرة التحقيقات وإصدار أوامر القبض. وقد استعمل مجلس الأمن هذه القدرة مرتين، من أجل معاقبة الفظائع التي ارتكبت في دارفور وفي ليبيا. وحان الوقت لاستخدام هذه الإمكانية فيما يخص المأساة السورية.

ولكن هل هنالك أمل في أن يحظى هذا القرار بالموافقة عبر التصويت، في حين مورس حق النقض فيما يخص النصوص السابقة المتعلقة بسورية؟

إن هذا القرار الذي نقترحه ويلقى دعم العديد من البلدان مختلف، فهو يستهدف جميع الجرائم التي ارتكبت في سورية بصرف النظر عن مرتكبيها، وهو يحيل الحالة إلى المحكمة من أجل المباشرة في التحقيق في حالة ما، هي حالة سورية والمأساة التي تمرّ بها منذ آذار/مارس 2011. ومع أن النظام السوري ملطخ بالدماء، إلا أن هذا القرار لا يسقط الجرائم التي ارتكبتها جماعات أخرى.

يركّز هذا القرار على الجانب القانوني، وهو خال من أي اعتبار سياسي. إنه يستجيب للواجب الأخلاقي والسياسي المتمثل في مكافحة الإفلات من العقاب، ويرتكز على وجوب معاقبة من يدوسون على المبادئ الإنسانية الأساسية.

لذا فهذا نصٌ من شأنه أن يحظى بالالتفاف حوله. وعندما يجري تقديم القرار للتصويت سيكون السؤال المطروح على كل دولة من الدول الخمس عشرة الأعضاء سؤالا بسيطا وهو: هل أنا مع العدالة التي تتولى معاقبة المسؤولين في الأزمة السورية عن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، أم ضدها؟

ويجب على كل واحد، أمام هذا السؤال، أن يتولى مسؤوليته ويتحمل عواقبها أمام التاريخ وجماعة الأمم.

أنشئت منظمة الأمم المتحدة في عام 1945 بغية تغليب القانون على الوحشية، ومن الواجب عدم إغفال هذا المبدأ الأساسي منذ تلك اللحظة. لذا من المنطقي، إلا إذا كان البعض يرغب في حماية الجريمة، تفادي استعمال حق النقض مجددا، وأن يكون الاتفاق بين الأعضاء في مجلس الأمن ممكنا. يجب أن تتمكن المحكمة الجنائية الدولية أخيرا من النظر في الحالة السورية.

تم النشر في 22/05/2014

اعلى الصفحة