مقابلة لوران فابيوس مع قناة الجزيرة (10 نيسان/ أبريل 2013)

عياش : السيد الوزير شكرا على اتاحة هذه اللحظات وهذا الحوار

فابيوس : يطيب لي ذلك.

عياش : نبدأ بفرنسا والعالم العربي، فالسياسة الفرنسية تجاه العالم العربي تبعث دائما على النظر لاعتبارات سياسية واقتصادية و جيوسياسية… هل مازالت هذه السياسة موجودة فعلا ؟

فابيوس : نعم، نعم، أنت محق في الإشارة لذلك وهي حقيقة تاريخية، وهناك حقيقة جغرافية.

فالدول العربية قريبة منا، ونحن قريبين منها.

هناك أيضا التقارب الثقافي والصداقة والقيم المشتركة والمصالح الجيوستراتيجية.

وسياسيتنا تدرك أهمية الدول العربية، وتعترف بسيادتها ونحن نأمل فيء نفس الوقتء بأن تتقدم وتستقر ونأخذ في الاعتبار قيمــَـنا الخاصة. كل هذا يشكل ما نسميه "السياسة العربية"

عياش : العالم العربي يجتاز منذ أكثر من عامين فصلاً أو فترة مثيرة ، سُميت الربيعَ العربي، كيف
تنظرون لهذا الربيع ؟

فابيوس : إنه سؤال معقد، أولا، لان هناك مستويات متعددة في الربيع العربي، ثـانيــًا لان الأسباب التــي أدت إلــى تحرك الشعوب هي أسباب نتفهمها، فهذه الشعوب لماذا ثارت ؟ لقد ثارت من أجل الكرامة، من أجل العمل، وثارت ضد الفساد، وفي الواقع الثورة لا تسير على مسار واحد وعلى خط مستقيم ، فهناك مراحل، فمثلا الثورة الفرنسية اندلعت عام 1789.

ولكن قبل أن تقوم جمهورية حقيقة انتظرت فرنسا تقريبا مئة عام، لا نقول طبعا للشعوب العربية أن تنتظر مئة عام.

فالواقع في ليبيا ليس مثل الواقع في مصر ولا مثل الواقع في سورياء وهو مزري وسنتحدث بشأنه بعد قليل، و لا مثل الواقع في تونس.

نحن مع القيم التي قادت الشعوب لهذه الثورات، ونحن لا نريد التدخل في اختيارات هذه الشعوب، فهو أمر يعنيهاء ولكن لدينا قيمُنا ولدينا خطوطٌ حمر، إذ أننا نعطي الأولوية للحقوق، حقوق المرأة، حقوق المجتمع المدني.

وحاليا نحن في مرحلة يمكننا فيها القول إن الربيع العربي مازال أمامه تحديات التنمية، ونحن بإمكاننا تقديم المساعدة في المجال الاقتصادي مثلاً وفي مجال القيم، كي يفضي الربيع العربي إلى نتائج إيجابية

عياش : ولكن مع ذلك تفاجأ تم بالثورة التونسية خصوصاً!

فابيوس : كان الأمر يتعلق آنذاك بالحكومة السابقة كما تـَــذكُـــر.

صحيح أن،(علي هنا أن أكون دبلوماسياً لأنني وزير خارجية)، صحيح أن الحكومة السابقة لم تكن جد موفقة..

وتذكر أن وزيرة الخارجية آنذاك تم تغييرها، ولكن ومنذ أن تولينا نحن السلطة (ولأنك تكلمت عن تونس) فقد قمنا بدعم الاتجاه العام للربيع العربي، واستقبلنا الرئيس مرزوقي ورئيس الحكومة.

و لدينا استثمارات كبيرة، وعندما يكون لدينا أشياء ونريد قولها فإننا نقولها مع احترام خيار الشعب التونسي.

فقط إننا نقول دائماً يجب آن لا يكون هناك عنف ولابد من احترام القانون

عياش : كيف تفـــــسرون الفارق بين التعامل الفرنسي إزاء ليبيا وإزاء سوريا؟

فابيوس : أبدا، فالمثالان ليسا متشابهين.

ففي ليبيا كان هناك ديكتاتور وشعب ثار ضده. وفي تلك المرحلة كان الرئيس ساركوزي، ونحن كنا في المعارضة ودعمناه، واختارت فرنسا أن تدعم الثورة الليبية.

ويمكنني القول : -دون أن أتسبب في إثارة جدل- كان ربما الأولى أن نرافق و نراقب الوضع عن كثب.

وبسبب عدم المرافقة أو المتابعة للمتغيرات فلتت الأمور، وكانت هناك كميات كبيرة من السلاح بحوزة القذافي، وصل بعضها إلى دول أخرى ولكن وهذا الأهم ، لقد كانت ثورة شعبية وكان طبيعيا أن تقف فدنسا إلى جانبها.

أما في سوريا فالوضع مختلف.

صحيح في البداية ثورة شعبية قام السيد بشار الأسد بقمعها بشكل دموي.

والوضع اختلف حين وجدنا أنفسنا إزاء تراجيديا سورية ، ونأمل مع أطراف كثيرة أن يكون هناك حل سياسي لهذه التراجيديا، وإلا فان سوريا ستنفجر وتتفكك وهذا هو الخطر.

وقد وجدنا أنفسنا في النهاية إزاء المتطرفين من الجهتين، كل يريد الانتصار، وهو أمر مأساوي للشعب السوري والدول المجاورة.

عياش : يجري الحديث عن أصدقاء سوريا، لكن الثورة تريد من أصدقائها أن يرفعوا الحضر عن السلاح، هل توقف الحديث عن رفع الحضر ؟

فابيوس : لنأخذ الأشياء واحدا تلو الآخر :فرنسا صديقة لسوريا، وكما تذكرون كانت فرنسا أول من اعترف بالائتلاف الوطني السوري زي المقاومين السوريين.

ولكن أين وصلنا اليوم، هناك تراجيديا في سوريا، نقول إن هناك نحو ستين ألف قتيل ربما أكثر من مئة ألف قتيل، ملايين الناس يعانون، ولابد من التوصل لحل سياسي.

وهذا هو الحل الأمثل، ولكن السيد بشار الأسد يقول أنا سأنتصر وهذا أمر غير معقول.

فلن يكون هناك انتصار عسكري لبشار الأسد، إذن لابد إن كنا نريد الوصول إلى حل سياسي، أن نحدث، توازنا على الأرض….
من أجل أن- وهذا ما اقترحه معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الذي ندعمه - يكون هناك حوار بين، من جهة المقاومين ومن جهة ثانية -ونحن موافقين، مع بعض العناصر من نظام الأسد، من دونه هو طبعاً- من أجل تشكيل حكومة انتقالية.

إذن هذا هو الحل الأمثل ، ولكن كي نتوصل لهذا الحل لابد أن يتوقف السيد بشار الأسد عن قصف وقتل المقاومين بطائراته ومن هنا تطرح مسألة رفع الحضر.

وفرنسا وبريطانيا كما تعلم ، تحدثتا عن المسألة، ولكن الأمر ليس سهلا، لأننا لو قمنا بتزويدهم بالسلاح فلابد أن لا يذهب هذا السلاح إلى أطراف أخرى.

أي يمكن أن نتحدث عن تزويدهم بالسلاح لإحداث توازن على الأرض وتمكين المقاومين من الدفاع عن أنفسهم ولكن بشرط أن لا نجد هذه الأسلحة بحوزة بشار أو بين يدي متطرفين.

إذن هنا تطرح مسألة الضمانات، ومن الصعب الحصول على هذه الضمانات.

نحن بصدد بحث هذه المسألة مع أصدقائنا الأوروبيين وأمامنا الوقت حتى نهاية شهر مايو/أيار المقبل للنظر في كيف يمكن أن نقوم بذلك.

عياش : لقد قرأنا في تصريح أخير للرئيس الفرنسي نوعا من التراجع!

فابيوس : لا، لا أرى الأمر بمثابة تراجع.

بل إننا فقط نريد أن نجد حلا في سوريا ومن أجل مصلحة الشعب السوري والمنطقة والعالم كله.

و من أجل التوصل إلى حل، نحن نريد أن يكون لقرار رفع الحضر -إذا ما اتخذ- أن لا يكون بطريقة يستفيد منها النظام أو المتطرفين بدل المقاومين.

وهنا نحن بصدد البحث عن ضمانات.

واعتقد أن هذا من مصلحة الجميع وكلنا منشغلون بالتفكير في المسألة.

عياش : أي ضمانات اشرح لي قليلا ؟

فابيوس : إذا أردنا مساعدة المقاومين بالسلاح ، يجب أن لا يؤول السلاح إلى أيدي النظام أو المتطرفين.

حسناً، ومن اجل هذا لابد من ضمانات سياسية ثم ضمانات ملموسة …

ففي ليبيا، رأينا كيف أن السلاح الذي كان في الأساس موجهاً لليبيا قد وصل إلى دول أخرى.

إذن لابد من تفادي هذا الانفلات وهذا ما نسميه الضمانات.

عياش : إذن هناك بحث عن ضمانات ولكن لا نرى حلا في المستقبل القريب ؟

فابيوس : أنا ابحث الأمر مع الجميع.

نتباحث مع الدول العربية، مع الأمريكيين، مع البريطانيين، ومع كل الأوروبيين، ومع الروس أيضا.

إذن لابد من التواصل مع الجميع ولكن لا احد جاءنا وقال لنا هاهو الحل …

ولابد في نفس الوقت، بل قبل كل شي، أن نفكر في مصلحة الشعب السوري.

فالأهم بالنسبة لنا هو أن من يتولى السلطة مستقبلا -لان بشار سينتهي بالسقوط- من يتولى السلطة مستقبلا عليه أن يكون ضامناً لحقوق الجميع.

لابد من ضمان حقوق العلويين، وحقوق الدروز، وأيضا المسيحيين، والأكراد، الجميع.

هذه هي سوريا التي نريد، وليس سوريا ممزقة لان الأمر لن يكون لفائدة السوريين ولا للسلام.

عياش : هل تتخوفون من امتداد الأزمة إلى المنطقة بكاملها ؟

فابيوس : أنا أتخوف أكثر من ذلك، خاصة وان بشار الأسد يملك كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية.

وهذه الأسلحة الكيماوية تشكل خطرا عظيماً.

وهناك بعض القيل والقال بأن النظام استخدم أسلحة كيماوية، نحن بصدد إجراء تحقيقات ولم نحصل على أدلة لحد الآن.

وقد طلبنا من الأمم المتحدة إجراء تحقيقات بهذا الشأن.

لذلك نحن حذرون جدا وقد أكدنا مثلما أكد الأمريكيون والروس وأيضا الصينيون على أنه من غير المقبول أن يستخدم بشار الأسد أسلحة كيماوية

عياش : لنبقى في مسألة امتداد هذه المخاطر كيف يمكن لفرنسا حماية لبنان ؟

فابيوس : لحد الآن لبنان وبفضل الرئيس سليمان ورئيس الحكومة ميقاتي الذي استقال مؤخراً، نجحوا في انتهاج سياسة ذكية، وهي سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عما يجري في سوريا.

ولكن للأسف صار الأمر صعبًا أكثر فأكثر.

أولا لان هناك الكثير من السوريين لجأوا إلى لبنان، إضافة إلى بعض سلوكات حزب الله، وأشياء أخرى.

ونحن طلبنا من المجتمع الدولي العمل على أن لا يتم نقل النزاع السوري إلى لبنان، وفرنسا ستقوم بكل ما أمكن -كعضو في مجلس الأمن- بمساعدة لبنان، ولبنان لا يجب أن يعاني من الفوضى الكبيرة الموجودة في سوريا.

عياش : سلوكات حزب الله تقصدون مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري؟

فابيوس : هناك مؤشرات حصلنا عليها تباعاً.
وانتم كصحافيين لديكم بالتأكيد نفس المعطيات.

فحزب الله موجود في الحكومة اللبنانية، ولكن في نفس الوقت لدينا مؤشرات تقول أن هناك مقاتلين من حزب الله قد يكونون موجودين في سوريا تحت تأثير إيران.

وبكل وضوح هذا يسبب لكل أصدقاء السلام مشكلا خطيرا.

عياش : بشأن الثورة السورية، هناك من يعتقد بأنها ضحية حسابات جيوسياسية في المنطقة، فسوريا ليست معزولة كما هي ليبيا، إذن سوريا هي فعلا ضحية موقعها الجيوسياسي وحتى الجغرافي.

فابيوس : نعم يمكن أن نقول ذلك.

فبعض القوى الدولية يمكن أن تستغل الوضع لتستمر في خصوماتها، ولكن لن ادخل في حسابات معقدة حتى وان اتفقت معك.

وما أراه هو أن هناك شعباً يعاني معاناة شديدة، ومئات القتلى يوميا.

وفي اللحظة التي نحن نتحدث فيها يسقط قتلى.

قد نقول لماذا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليس بمقدوره القيام بشيء.

لقد حاولنا التحرك ولكن مرتين اعترض طريقنا دولتان عضوان في مجلس الأمن باستخدام حق الفيتو.

على كل، لابد و لمصلحة السلام وأيضا لمصلحة السوريين وكل الدول المجاورة ، فالنزاع ليس مجرد نزاع إقليمي، بل أصبح نزاعا دوليا، إذن كل الدول المحبة للسلام عليها القيام بجهود ونحن كفرنسيين نقوم بجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي في سوريا.

عياش : هل فرنسا تتفاوض أم لا أو على اتصال أو لا مع الروس من اجل تفادي انهيار الدولة ؟

فابيوس : الجواب نعم.

مؤخرا ً ذهبت مع الرئيس فرانسوا هولاند إلى روسيا وتحدثنا مع الرئيس بوتين.

وتعلمون أن المواقف ليست متطابقة ولكن، نحن تحدثنا على نقطة محدد وعملية، فمعاذ الخطيب عرض اقتراحا شجاعاً رغم انه لم يكن مدعوما من كل شركائه في الائتلاف.

وقال في اقتراحه الشجاع : فلنقم بخطوة أولى، دون التفاوض مع بشار، ولنجد بعض العناصر من نظامه ممن ليست أيديهم ملطخة بالدماء للتفاوض مع المقاومين و العمل معاً لمحاولة بناء المرحلة الانتقالية.

وقد تحدثنا بهذا الشأن مع الروس وقلنا لهم -ووافق الرئيس بوتين على هذا -قلنا لهم علينا أن نجد قائمة أسماء مقبولة من الجانبين.

ونحن بصدد بحث هذا الأمر، ولحد الآن لم نتوصل لنتيجة.

تعلمون أن روسيا عضو في مجلس الأمن.

وقد قلنا للروس، ألستم تتخوفون في الأساس من الفوضى العارمة ؟

إن الفوضى العارمة حدثت وهي ما نشهده الآن، إذن علينا تفاديها.

و نرى بوضوح أن الوضع لو استمر فإننا سنكون إزاء انتحار جماعي.

قلنا لهم: ابذلوا أقصى الجهود معنا من اجل إحراز تقدم، و لحد الآن لم نصل إلى اتفاق ولكن لابد من توفر الإرادة الحسنة والتصميم.

عياش : الأمريكيون والروس والإبراهيمي يتباحثون أيضا، هل مازلتم تؤمنون بمهمته ؟

فابيوس : هو يحاول أن يقوم بأفضل جهد ولكنه لا يمكن أن يحل المشكل بمفرده.

نحن نحاول أن نعمل معه ومع آخرين لإيجاد حل، والأمر صعب ولكن هناك من حين لآخر بصيص أمل.

مثلا مؤخراً منحت الجامعة العربية مقعد سوريا للإتلاف.

ونحن كنا أول دولة أوروبية تعترف بالائتلاف ، والآن هناك نحو مئة تعترف به إذن هناك أشياء تحرز تقدما ولكن للأسف على الأرض الدماء لا تزال تراق!

عياش : هل سنرى حلا على الطريقة اليمنية ؟

فابيوس : في اليمن كان حضور القوى الولية أقل انخراطا في الأزمة. واليمن ينظر إليه على انه بلد صغير.

وعلى كل حال لابد من المضي قدما باتجاه حل.

طبعا الحلول لا تتشابه، ولكن نحن نبذل كل جهودنا الممكنة للبحث عن حل.

عياش : الدماء تسيل وشهر مارس وحده شهد مقتل أكثر من ستة ألاف قتيل ثلثهم من المدنيين، هل مازال الأمر مبكرا للجوء لمحكمة العدل الدولية ؟

فابيوس : هناك جرائم ارتكبت وقامت بعثة أممية بتقييم تلك الجرائم.

البعض تكلم عن جرائم ضد الإنسانية، وحينما تكون هناك جرائم لابد من عقوبة جزائية.

عياش : هل تتخوفون من أن سقوط الأسد يضر باستقرار إسرائيل ؟

فابيوس : العلاقات مع إسرائيل، أنا اعتقد أن علينا عدم َ الزج بإسرائيل في الأمر ربما في مواضيع أخرى نعم، ربما يمكن الحديث هنا عن إيران إذا أردت.

فهناك مشكل داخلي موجود وتبعاته خطيرة على السوريين و كل المنطقة بما فيها إسرائيل والدول الأخرى أيضا.

.هذا المشكل لابد من حله إذا أردنا أن نتفادى أي سلسلة انعكاسات مأساوية على دول كثيرة أخرى

عياش : كيف تتصورون سقوط الأسد وانتم شخصيا قلتم أكثر من مرة انه سيسقط ، وسيسقط…

فابيوس : الحل الذي يمكن أن نتصوره هو حل عقلاني، أي أن يقوم بشار الأسد عقب وقوفه على حجم معاناة شعبه ويقبل التنحي، ولكنه لا يتحلى بهذه الروح.

ولا أحد بإمكانه أن يتنبأ بالمستقبل القريب كعامين أو ثلاثة أو أربعة.

لكن من يتصور أن السيد بشار الأسد سيستمر في حكم سوريا ؟ لا أحد !

عياش : نذهب إلى مالي الآن، هل زال خطر وقوع فرنسا في انزلاق في المنطقة، اذ جرى الحديث في بداية التدخل العسكري عن مخاطر ومحاذير العمليات في منطقة الساحل ؟ ثم هل انسحاب القوات الفرنسية هو لأسباب اقتصادية خاصة وان التكاليف اليومية للحرب هي اثنان فاصل سبعة مليون يورو ؟ أم أنكم ستنسحبون لان المهمة أتت أكلها ؟

فابيوس : فرنسا ليست لديها أي مصلحة امبريالية في مالي وقد تدخلنا لسبب بسيط.

فقد كانت هناك مجموعات إرهابية تتجه نحو العاصمة باماكو. وآنذاك اتصلت بنا الحكومة الشرعية في مالي. اتصلت بنا قالت لنا يا أيها الفرنسيون، يا رئيس الجمهورية الفرنسية هل يمكنكم التدخل؟

وقد تمت الأمور على هذا النحو. وكنت حاضراً. وقالوا لنا إذا لم تتدخلوا فإننا سنكون غدا في عداد القتلى. الحكومة المالية قالت ذلك. وفرنسا كانت البلد الوحيد الذي بإمكانه التدخل لان لدينا قوات ليست بعيدة عنهم.

إذن قمنا بالتدخل، لماذا؟ لوقف الهجمات الإرهابية ومن اجل التمكن تدريجيا من استعادة المدن التي سقطت.

وأيضا من اجل أن نبين للمجتمع الدولي أنّ التدخل كان لازما.

وقد تدخلنا والجميع يعترف للجيش الفرنسي والقوات الإفريقية بالفعالية.

صحيح أننا فقدنا رجالا في المعارك للأسف. ولكن ولكي أوضح أكثر، كانت هناك مجموعات إرهابية مع مجموعات من تجار المخدرات، وبين الإرهاب والمخدرات توجد روابط في المنطقة، وكانت هذه المجموعات بصدد السيطرة على كل السكان الذين أكثر من تسعين منهم بالمائة مسلمين ، إذن هم إرهابيون أرادوا السيطرة على سكان مسلمين، وتصور ماذا كان سيحدث في كل دول المنطقة أي في ساحل العاج والسنغال و بوركينافاسو والنيجر.

فنحن قمنا بوضع حد لهم وكل الدول الإفريقية هللت وقالت تحيا فرنسا.

جيد، لكن نحن الآن في مرحلة مختلفة، وليس هناك أدنى رغبة لفرنسا في البقاء في مالي.

وفقط علينا تدريجيا تسليم الأمر للقوات الإفريقية. وهذا الشهر سيصدر قرار من الأمم المتحدة، وعلى أساسه سيتم تشكيل قوات حفظ سلام.

أي أنّ الأمم المتحدة هي التي تتولى الأمر عن طريق القبعات الزرق، والقوات الإفريقية ستدخل تحت عباءة الأمم المتحدة.

وبموازاة ذلك لابد أن تكون هناك عملية حوار سياسي وان تجرى انتخابات وان يتم العمل من اجل تنمية اقتصادية.

وأما سؤالكم بشأن الانسحاب، فأولا : نحن لم نخطط لنبقى في مالي، و نريد الانسحاب تدريجيا كي تحل محلنا القوات الأخرى، وان تكون هناك قوات تضمن الأمن حقيقة وتحمي وحدة الأراضي المالية.

وانسحابنا ليس أبدا لأسباب اقتصادية. صحيح أن التدخل يكلفنا أموالا، ولكن عندما يتعلق الأمر بحرية شعب لابد من تحمل المسؤولية.

وبقاؤنا هو من اجل تفادي أن تعود المجموعات الإرهابية إلى جرائمها وسنسهر مع الآخرين والمجتمع الدولي على إتمام عملية انتخابية مشروعة، وضمان تنمية اقتصادية، وسيكون في الشهر المقبل مؤتمر كبير لدعم التنمية الاقتصادية في مالي.

عياش : هل الجزائر تشارك بشكل ما في تلك العمليات ولو من باب الاستخبارات ؟

فابيوس : الجزائر نفسها عانت من الإرهاب في التسعينيات. ربما تجاوز قتلاها المائة ألف أو أكثر بسبب الإرهاب، وهي تعرف ماذا يعني الإرهاب.

والجزائر أصيبت بالصدمة لان إحدى المجموعات، مجموعة أنصار الدين، كانت الجزائر تعتقد أن هذه المجموعة تخلت عن الإرهاب.

ولكن هذه المجموعة قامت بالتحالف مع مجموعتين أخريين إرهابيتين، أي مع مجموعة القاعدة ومجموعة توحيد الجهاد في غرب إفريقيا. والمجموعات الثلاثة كانت تهدد مجتمعة بالاستيلاء على باماكو.

والجزائر قالت ليس ممكنا أن نسمح للإرهابيين بالاستيلاء على السلطة في مالي.

ومن ناحية حرست الجرائر حدودها، وإذا رأيتم الخريطة فان الإرهابيين كان بإمكانهم اختراق الحدود الجزائرية لو لم تقم الجزائر بغلقها.

وقد تصرفت الجزائر بشكل جدير بالاحترام وايجابي. صحيح أنها لا تملك مقاتلين في الميدان ولكن تقوم بما تقوم به أي دولة ديمقراطية متمسكة بالحرب على الإرهاب.

عياش : ماذا تفعل فرنسا لمساعدة دول الثورات العربية تونس ليبيا مصر في سبيل الديمقراطية ؟

فابيوس : نحن نساعدهم اقتصاديا.

و في نفس الوقت، حين يتعلق الأمر بالمبادئ نقول أننا ندعم النضال من اجل الديمقراطية والكرامة وأيضا نقول ما هي قيمنا الخاصة، أي نقول أن هذه الشعوب التي هي حرة في اختياراتها عليها أن تحترم حقوق المجتمع المدني وحرية الصحافة، و حقوق المرأة.

هذه قيم فرنسا منذ ما يزيد عن قرنين ، ولكننا لا نتدخل في خيارات هذه الدول، وهو أمر يعنيهم و لكن نساعدهم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي ونوضح ما هي قيمنا.

عياش : في ملف الشرق الأوسط هل فرنسا ستقوم بمبادرات متقدمة بشأن الاعتراف بفلسطين ؟

فابيوس : فرنسا كانت نشطة جدا، لاسيما قبل أشهر عندما طرح موضوع حصول الفلسطينيين على مقعد دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

وأقول وبلا فخر انه وبعد أن اتخذت فرنسا موقفها تحولت الأمور في الاتجاه الأحسن لصالح الفلسطينيين.

والحل الذي نفكر فيه جميعا هو حل الدولتين، ولكن إذا استمر الاستيطان فان حل الدولتين سيزداد صعوبة أكثر فأكثر.

ونحن نقول للإسرائيليين هناك نافذة مخرج عليكم استغلالها، استغلوها. وفي نفس الوقت نقول للفلسطينيين ، وكما في كل مفاوضات لابد أن يقدم كل طرف تنازلات.

و نحن نقوم ببعض الإجراءات في المرحلة الحالية ليس بالضرورة أن نعلن عنها، لكننا لن نتوانى في المساعدة من اجل حل الأزمة لان هذا النزاع هو المولد لنزاعات أخرى.

وفيما يتعلق بإسرائيل، فمن حقها الحصول على الأمن.

وبالنسبة للفلسطينيين من حقهم أن تكون لهم أرض وما لم تكن هناك عدالة فانه لن يكون هناك سلام.

عياش : آخر سؤال السيد الوزير، حول إيران، هناك عقوبات وهناك اتصالات، فهل الخيار العسكري مطروح أيضا على الطاولة ؟
فابيوس : كل الخيارات موجودة على الطاولة، كما يقول كثير من المسؤولين.

ونحن الفرنسيين لدينا موقف نتقاسمه مع الأربعة الآخرين الدائمي العضوية في مجلس الأمن، أي التفاوض و العقوبات في آن واحد.

صحيح أن إيران شعب عظيم ومن حق هذا البلد الحصول على الطاقة النووية السلمية، أما القنبلة النووية بالنسبة لإيران ، نقول : لا !

لان الأمر سيكون خطراً عظيما على كل المنطقة. إذا لابد من دفع الإيرانيين في الاتجاه السليم، كيف نفعل؟

بالتفاوض و التباحث. ولحد الآن المباحثات لم تصل لنتيجة.

وفي نفس الوقت لدينا العقوبات و بها نقول للإيرانيين نحن مضطرون للعقوبات، وإذا قبلتم أن نتقدم في مسار التفاوض سنرفع عنكم العقوبات.

نحن عند هذه النقطة. إننا نأمل فعلا وبشدة أن تفهم إيران بأن حصولها على القنبلة النووية ليس ممكنا !

هل تتصورون ما ذا يعني ذلك، وقد أوضحنا في حوارنا كيف أن المنطقة بها حمم بركانية، وإذا أضفنا إليها حصول إيران على القنبلة هذا يعني أن دولا أخرى ستسعى للحصول على القنبلة، وان التهديدات ستزداد. هذا ليس معقولا !

عياش : السيد الوزير شكرا مرة أخرى على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار

تم النشر في 01/02/2015

اعلى الصفحة