في حوار للسبيل، السفيرة الفرنسية في الأردن بروزيه: نستبعد كليا نظرية أحجار الدمينو…. ولا يوجد وضع يشبه الآخر في العالم العربي


في حوار للسبيل، السفيرة الفرنسية في الأردن بروزيه: نستبعد كليا نظرية أحجار الدمينو.... ولا يوجد وضع يشبه الآخر في العالم العربي

الأحد، 27 آذار 2011 12:32

سعادة السيدة كورين بروزيه - JPEG

حاورها - حازم عيّاد

قالت السفيرة الفرنسية في عمان كورين بروزيه "انه لا أسرار في العلاقات الفرنسية الأردنية فهي واضحة وشفافة وإن الزيارات التي يقوم بها المسؤولون الفرنسيون إلى المملكة تساهم في تطوير العلاقات وفتح آفاق جديدة للتعاون، وأضافت بان تصدر الاقتصاد مقدمة المشهد في العلاقات بين البلدين يعود إلى أن الأردن ألزم نفسه بمشاريع كبرى للتطوير الاقتصادي، جاعلا من نفسه شريكا اقتصاديا مهما لفرنسا، ومن هنا ظهر في المشهد وفي الصورة العلاقات الاقتصادية، ولكن العلاقات الثقافية دائما موجودة".

وحول رؤية فرنسا لما يجري في العالم العربي من حراك سياسي وثورات قالت السفيرة: "إن جميع البلدان والدول سوف تستفيد من هذه التحولات بما فيه نحن الأوروبيين، هذه التطورات التي تحصل في بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط وأدرج من بينها الاردن، فأي تقدم سياسي اجتماعي ديمقراطي لا يمكن أن يكون إلا مفيدا لنا جميعا كشعوب ولنا نحن لنا الفرنسيين"
وفي تعليقها على المشاركة الفرنسية في الحظر الجوي المفروض على ليبيا قالت بروزيه: "إن قرار مجلس الأمن رقم (1973) يهدف إلى حماية المدنيين الليبيين في الأساس وليس احتلال الأراضي الليبية أو تقسيم ليبيا"
كما رفضت السفيرة الفرنسية فكرة (الاسلام فوبيا) معتبرة ذلك فزاعة استغلت لتبرير القمع وعبرت عن احترامها لكل اشكال التعبير السلمي الهادئ للمعارضة في العالم العربي، وقالت السفيرة إن الديمقراطية والتحولات السياسية وخيارات الشعوب الديمقراطية في العالم العربي لا تخيف فرنسا، ولكن من الممكن ان تخيف "إسرائيل"محذرة من ترويج الإشاعات التي تركز على التخويف من الإسلام أو التهديد بانهيار عملية التسوية.

يذكر ان السفيرة الفرنسية كورين بروزيه قد مر على توليها لمهامها في المملكة عام ونصف، وسبق لها أن كانت سفيرة فرنسا في الكويت كما عملت في السفارة الفرنسية في ليبيا، وقد اجرت السبيل المقابلة الاثنين الماضي الموافق 21-3-2011.

السبيل: قام العديد من المسؤولين الفرنسيون ومن مستويات حكومية مختلفة بزيارة الأردن عام 2010 كان أبرزهم رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون، فما هو سر الاهتمام الفرنسي المتزايد بالأردن؟

أود أن أوضح بداية انه لا أسرار في العلاقات الفرنسية الأردنية فهي واضحة وشفافة. اللقاءات والعلاقات بين رئيسي الدولتين قديمة جدا، وهي تعود إلى لقاءات كانت تتم بين المرحوم الملك حسين والمسؤولين الفرنسيين، والآن تتم بين الملك عبد الله الثاني والرئيس ساركوزي وأذكر أن الملك حسين قام بزيارة باريس قبيل مغادرة الرئيس ديغول
لمنصبه.

بالرغم من ذلك فإن عام 2010 كان مميزا من حيث عدد الزيارات وتنوع مستوياتها وتضمنت توقيع العديد من الاتفاقات وتقديم مساعدات بقيمة 400 مليون يورو؟

صحيح أن العلاقات بين البلديين تقليديا وثيقة، ولكن العام الماضي أعطيت العلاقات دفعه قوية.

لماذا هذه الزيارات ؟

أن هذه الزيارة تساهم في تطوير العلاقات وفتح آفاق جديدة للتعاون، فلدى فرنسا استثمارات كبيرة في الأردن تبلغ مليارا ونصف مليار دولار، وهناك جالية فرنسية في الاردن يبلغ تعدادها 1500 وهي من بين الجاليات الأوروبية الأكبر والأهم، والعامل الثالث أن الأردن بدأ مشاريع تطوير اقتصاده وبنيته التحتية، ومن العوامل الايجابية أن الأردن يتمتع منذ 60 عاما باستقرار في هذه المنطقة، وعامل آخر أن الأردن يتمتع بموارد بشرية ذات مستوى رفيع، وبيئة مناسبة للاستثمار والتعاون الدولي والمقصود بيئة قانونية،كل هذه العناصر تزكي هذا الاهتمام الفرنسي والعالمي في الاردن للاستثمار في الاردن وبخاصة فرنسا.

هناك ثلاثون شركة فرنسية من بينها شركة تعدين اليورانيوم "أريفا"فهل ستقوم الحكومة الفرنسية بتحمل مسؤولية ضمان التزامها بمعايير السلامة البيئية في نشاطاتها، خاصة أن اتفاقات التعاون النووي وقعت بحضور رئيس الوزراء
الفرنسي؟

فيما يتعلق بـ "أريفا" هناك مسألتان منفصلتان عن بعضهما، فهناك الاتفاقية التي وقعت بين الحكومة الأردنية وشركة "أريفا" المتعلقة باستثمار اليورانيوم، وأدى الأمر إلى إنشاء شركة أردنية للتعامل مع "أريفا"، وهذا الاتفاق هو بين "أريفا" والشركة الأردنية "النبطية الأردنية" التي تمتلك كل منهما خمسين بالمئة.

ولكن "أريفا" تملك أكثر من خمسين بالمئة فهي تملك 50،1 في المئة، في حين يمتلك الأردن أو الشركة "النبطية" 49،9 في المئة تقريبا؟

هذا التوزيع والتقاسم متعارف عليه في العالم وموجود بين الكثير من البلدان، ولا يتعلق فقط بمجال اليورانيوم ولا يقتصر على "أريفا" وحدها، وعندما تستثمر الشركات مبالغ كبيرة يتم الاتفاق بهذا الشكل، و"أريفا" هي التي قدمت الأموال من اجل التعدين، فيما يتعلق بالشركة الأخرى فأغلبية الموظفين من الأردنيين.

ظهرت تساؤلات بعد كارثة اليابان أكثر جدية حول معايير السلامة وتعدين اليورانيوم، وقام أحد النواب الأردنيين بتوجيه أسئلة حول هذا الموضوع إلى وزير الطاقة الأردني؟

هناك مشروعان منفصلان، هناك الاتفاق على استثمار اليورانيوم ولذلك أنشأت الشركة "النبطية الأردنية" ومهمتها استخراج اليورانيوم، وهو الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين الشركتين بحضور رئيس الوزراء الفرنسي، وهناك مشروع آخر لا علاقة له بتعدين اليورانيوم، وهو مشروع إنشاء محطة نووية للإغراض السلمية، ومن اجل تنفيذ المشروع الثاني وهو محطة الطاقة النووية هناك ثلاث شركات روسية وفرنسية وكندية، وشركة "أريفا" هي التي تجاوبت مع العطاء المطروح بالتعاون مع الشركة اليابانية. في فرنسا "أريفا" تقوم بمهمتين وهي استخراج المعادن وإنشاء محطات الطاقة النووية في فرنسا.

ما يهم المواطن هنا في الاردن هو الرقابة وتحمل المسؤولية من قبل الشركة المعنية "أريفا" بمعايير السلامة والبيئة، فكيف بإمكان الحكومة الفرنسية إلزام الشركة بذلك؟

أتفهم جيدا أن الباعث للسؤال هو ما جرى في اليابان، مسألة الأمان المتعلق بالمنشآت النووية تشغل بال الرأي العام في العديد من البلدان، وكذلك تشغل بال الحكومات، مثلا الأسبوع الماضي أعلن رئيس الوزراء أمام النواب عن إجراءات مراقبة عامة لعوامل السلامة والأمان لجميع المفاعلات والمنشآت في فرنسا وعددها كبير، وفي العام الماضي أكد رئيس الوزراء الفرنسي أمام محادثيه الأردنيين أن مسألة الأمان للمنشآت الأردنية نقطة مهمة تعنى بها فرنسا عندما تصدر هذا المنتج إلى دول العالم.

تعدين اليورانيوم في الاردن من قبل شركة "أريفا" ألا يقع ضمن مسؤوليات واهتمام المسؤولين الفرنسيين؟

كما تعلمون "أريفا" شركة عالمية وفي جميع أعمالها التي تقوم بها تحترم المتطلبات المتعلقة بحماية الأشخاص العاملين في هذه المناجم لديها، وكذلك المتطلبات التي تؤمن البيئة المحيطة بالمناجم، وهناك شروط تلتزم بها في جميع المشاريع التي تقوم بها سواء كدولة أو كشركة؛ لان هناك رقابة على عمل هذه الشركات من منظمات مثل منظمة السلام الأخضر، وبمعنى آخر هناك متطلبات فيما يتعلق بعملها في المشاريع التي تقوم بها في هذا المجال لا تستطيع تجاوزها بأي شكل من الأشكال.
والرقابة في فرنسا مثلا على هذه المسائل تتم من قبل الرأي العام الفرنسي، وبالنسبة للرأي العام الفرنسي لا يوجد هناك إجراءات أمان ذات سرعات مختلفة عن بعضها البعض، فالإجراءات هي نفسها سواء داخل فرنسا أو خارجها، سواء تعلق بالمفاعلات النووية أو في المناجم.

بعد أن كان الاهتمام يتركز على التعاون الثقافي ونشر اللغة الفرنسية والتعليم نحن نتحدث عن الاقتصاد والعلاقات التجارية، فكيف ستؤثر هذه المصالح على العلاقة بين الدولتين وعلى مواقف فرنسا تجاه قضايا المنطقة؟

إذا برز الاقتصاد على مقدمة المشهد في العلاقات بين البلدين، فمرده إلى أن الأردن ألزم نفسه بمشاريع كبرى للتطوير الاقتصادي، وأصبح الأردن نفسه شريكا اقتصاديا مهما لفرنسا، ومن هنا ظهر في المشهد وفي الصورة العلاقات الاقتصادية، ولكن العلاقات الثقافية دائما موجودة، إذا أخذنا على سبيل المثال تعليم اللغة الفرنسية هناك واحد وأربعون ألف طالب يدرسون اللغة الفرنسية في مختلف مدارس المملكة، والطلبة الذين يتقدمون لاجتياز دبلوم فرنسي المسمى (ديلف) هناك 58 مدرسة للتقدم لامتحان (ديلف) وفي هذه السنة (72 مدرسة) سيقدم طلابها امتحان الديلف.

ماذا يتقدم هذا العدد من الطلاب الأردنيين لدراسة اللغة الفرنسية ؟

ربما لأنهم يشعرون بأن هناك آفاق عمل يتطلب ذلك، أو لربما لأنهم يشعرون باهتمام اكبر وربما نتساءل: لماذا هناك 11 طالبا أردنيا يتعلمون العلوم النووية في فرنسا.
أعطيك مثالا آخر، وهو أنه يوجد علاقات تعاون منذ ثلاثين سنة بين الاردن وفرنسا في مجال علم الآثار، وجرى هذا التعاون في بترا وجرش وخربة الذريح، وهذه الفرق موجودة وتعمل باستمرار في الاردن، وهذا العمل يمكن أن يدفع بالمزيد من السواح الفرنسيين للمجيء إلى الأردن، ويدفع المزيد من الطلاب للدراسة في فرنسا أيضا.
لا يوجد اهتمام بماضي الأردن فقط، ولكن يوجد اهتمام بالمجتمع الأردني المعاصر، فهناك باحثون يقومون بدراسات لفهم أسباب هذا الاستقرار في الاردن ومغزى رسالة السلام التي يقوم بها الاردن في المنطقة.

كيف ستؤثر العلاقات الاقتصادية المتطورة على العلاقات السياسية؟

عندما يكون هناك التطور في العلاقات الاقتصادية والتقدم في العلاقات الثقافية، وهناك أيضا علاقات جيدة مع المستوى السياسي فإن هذا كله ينسجم ويغذي بعضه البعض.

هل يقلق فرنسا ما يحدث في العالم العربي نتيجة الثورات، وما رأيكم في الحراك السياسي القائم في الاردن الآن؟

نحن لانطلق أي حكم قيمي على التحركات الجارية في العالم العربي، ولكنني أريد أن أبدي ملاحظتين: انه لا يوجد وضع يشابه وضعا آخر، لا يكفي أن نقول إن هذا البلد عربي ومسلم لنقارنه ببلد آخر، ونحن الفرنسيين نستبعد كليا نظرية أحجار الدمينو، بالمقابل نحن نلاحظ أن هناك طموحات لدى شعوب المنطقة للحصول على مزيد من الحرية وخاصة حرية التعبير والرغبة في إعادة توزيع الثروة في بلدانهم بشكل عادل، ونلاحظ أن العديد من هذه الحركات تقوم بالتعبير عن مطالبها بشكل هادئ وسلمي كما يجري في الاردن، وبالرغبة في التعاون مع الحكام للقيام بهذه الإصلاحات وتحقيق هذه المطالب.

كيف ستنعكس الاختيارات الديمقراطية للشعوب العربية على العلاقات الفرنسية مع العالم العربي بشكل وعلى الصراع العربي الإسرائيلي؟

اعتقد أن الرغبة في تحقيق تقدم اجتماعي والمزيد من العدالة لا يمكن إلا أن تنعكس ايجابيا على هذه الشعوب، غياب التقدم الاقتصادي والاجتماعي ووجود الإحباط لدى الشعوب هو الذي يؤجج الصراعات ويغذي التناقضات داخل هذه المجتمعات نفسها وبين هذه المجتمعات ومجتمعات أخرى وهذه وجهة نظري.
اعتقد أن جميع البلدان والدول سوف تستفيد من هذه التحولات بما فيه نحن الأوروبيين، هذه التطورات التي تحصل في بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط وأدرج بينها الاردن، أي تقدم سياسي اجتماعي ديمقراطي لا يمكن أن يكون إلا مفيدا لنا جميعا كشعوب ولنا نحن الفرنسيين.
نحن الشعوب الأوروبية والبلدان المحيطة في البحر المتوسط لا يمكن إلا أن نستفيد، لأن هناك العديد من التبادل بيننا وبين هذه البلدان، ولا بد أن يساعدنا على تطوير العلاقات مع هذه البلدان بما ينعكس إيجابا على حل المشاكل فيما بين بلدان المتوسط.

اعترفتم بالمجلس الانتقالي ببنغازي بعد تردد، فما هي الأسباب التي تقف خلف هذا الاعتراف؟

ما دفع فرنسا إلى الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي هو التعبير الشعبي الليبي، الذي كان يريد الحوار مع قادتهم، فاعتراف فرنسا جاء لتوجيه رسالة إلى القذافي بضرورة الاستماع في الوقت الذي كان يرفض فيه الحوار مع شعبه، والآن يعود الأمر إلى الشعب الليبي لانتخاب قادته، واعترافنا بالمجلس هو فقط من اجل دعم هذا الصوت والاتجاه نحو الحوار.

هل يعني الاعتراف بالمجلس الانتقالي نزعكم الشرعية عن القذافي؟

لسنا نحن الذي نقول هذا بل الجامعة العربية، ففي اللحظة التي يستخدم قائد السلاح ضد شعبه ويرتكب جرائم بحق هذا
الشعب لا يعود ممتلكا للشعبية بين شعبه.

لم يكن هذا موقفكم في تونس أثناء الثورة على بن علي؟

هو نفس الموقف، فالجيش التونسي لم يطلق النار على شعبه، ومنذ البداية دعونا بن علي إلى التحاور مع شعبه واليوم ندعم التحولات الديمقراطية بالوسائل السلمية.

هل ستشهد الاتفاقات الموقعة مع الدول التي جرت فيها تغيرات ثورية مراجعة لبنودها، أم ستبقى على ما هي عليه؟

الاتفاقات التي عقدت بين دول وليس بين أشخاص، ولذلك فهي من وجهة نظر القانون الدولي اتفاقات دولية.

لكن الشعوب كانت مغيبة في حين طور زين العابدين والقذافي علاقات شخصية مع قادة أوروبيين، وأصبحت الشعوب هي الفاعل في صياغة هذه العلاقات، وظهر ذلك في اعتراض التونسيين على تصريحات السفير الفرنسي؟

معك حق فيما قلته، وفي الحقيقة نرى أن هناك حكومات حالية تنبثق من الثورات وتعبر عن إرادة الشعوب، ونحن ما نرجوه ونطمح به أن تنشأ حكومات تعبر عن إرادة الشعوب، ولكن الشعب التونسي لا يظهر انه ضد فرنسا بالمطلق.

هل هناك هواجس في الغرب تسير بالتوازي مع ما يحدث في العالم العربي؟

أنا لا أتحدث عن بقية البلدان الأوروبية، ولكن فيما يتعلق بفرنسا يفهم من تصريحات المسؤولين الفرنسيين، سواء من جانب الحكومة أو التي وردت في البرلمان الفرنسي بأنه لا يوجد هناك أي خوف مما يجري في البلدان العربية، بل إن على العكس هناك ترحيب جيد بما يحدث في هذه البلدان، وأود أن أذكركم أن فرنسا استقبلت العديد من اللاجئين السياسيين من هذه البلدان على الرغم من العلاقات الجيدة مع هذه البلدان، ونتمنى أن تتمكن هذه الشعوب من الحصول على حريتها وأن تعبر عن نفسها بشكل أفضل وأوضح مثلما فعلنا نحن في الماضي.

بعض الساسة في أوروبا كـ"فراتيني" وزير الخارجية الايطالي حذر من قيام إمارة إسلامية في بنغازي، فماذا عن الإسلاميين كـحزب النهضة في تونس والإخوان في مصر، هل يمثلون عائقا لتطور العلاقات؟

ما قاله فارتيني وزير الخارجية الايطالي لا يعنيني.

عن "الإسلام فوبيا" هل هناك تأثير لذلك على الموقف من الثورات العربية والحركات الاسلامية المشاركة فيها؟

في البداية أود أن ارفض بشدة تعبير الخوف من الإسلام، وهو غير موجود في فرنسا حتى ولو كان هناك نسبة ضئيلة من المتطرفين الاسلاميين خمسة بالمائة ونسبة ضئيلة من المتطرفين الفرنسيين، فلا يجوز التعميم في أي حال.
المتطرفون موجودون في كل مكان وصوتهم عال، ولكنهم لا يمثلون الأغلبية لا أغلبية الشعب الفرنسي أو موقف السلطات الفرنسية، والحكومة الفرنسية تملك قوانين من أفضل القوانين وأكثرها تقدما في أوروبا من حيث إنها تعاقب أي مظاهر للعنصرية أو عداء للأديان.

نتحدث عن الحركات الاسلامية كالنهضة في تونس والإخوان المسلمين في مصر، فهل يمثل ذلك عائقا للعلاقات وتطورها؟

الحركات الدينية سواء كانت إسلامية لا تثير فزعنا في فرنسا، مثلما ذكرتم هؤلاء يشكلون عنصر من عناصر التركيب السياسي في البلاد التي يشملها بالتأكيد الحوار الوطني، نحن نحترم هذه الحركات، والدليل على ما نقوله أن جميع السفارات الفرنسية في هذه البلدان تتحاور مع الحركات الاسلامية في هذه البلدان وتقيم علاقات معها سواء كانت في تونس أو مصر أو هنا في الاردن، تلتقي السفارة بالقوى السياسية طالما أن هذه القوى تعبر عن مواقفها وأفكارها من خلال احترام العملية الديمقراطية وتعبر عن نفسها بصورة سلمية وغير عنيفة.

ماذا إذا أفضت الديمقراطية إلى رفض اتفاقية وادي عربة وإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، فكيف سيتعامل معها الغرب، وخاصة إذا نزعت الشعوب الشرعية عن "إسرائيل"؟

من الصعب أن أعبر عن شيء لم يحدث، ما أعالجه وأعبر عنه وقائع، ومن ضمن الوقائع التي أمامنا هو ما أعلنته الحكومة المصرية بأنها ستحترم جميع الاتفاقيات الدولية ومن ضمنها اتفاقية السلام الإسرائيلية- المصرية، وعلى أي حال فإن التظاهرات التي قامت في مصر وتونس لم تكن فيها هذه المواضيع من الأولويات لتلك الشعوب، وأعتقد أن الترويج لمثل هذه الاحتمالات هو بحد ذاته ما يثير الخوف.

إذن هذا الأمر يثير الخوف؟

هذا لا يجعلنا نخاف، فالمخاوف ليست لدينا، من الممكن أن يثير خوف "إسرائيل"ولكن لا يثير خوفنا، فنحن لسنا جزءا من هذه الاستراتيجيات وليس مفيدا بث هذه الإشاعات، ما يجب أن يتم هو التعامل مع الوقائع.
الخوف من الإسلاميين هو ما أطال أمد وعمر هذه الأنظمة، وما نشاهده اليوم أن هذه الأحزاب والحركات الاسلامية ليست هي من كانت المبادرة لإطلاق هذه الثورات والحركات الشعبية، لذلك امتنع عن القيام بأي تكهن أو توقع بالنسبة للمستقبل.

يعيدنا هذا السؤال إلى الثورة الليبية لماذا بادرت فرنسا إلى اتخاذ مواقف متقدمة في ليبيا وسبقت الكثير من الدول الأوروبية، بدعمها للحظر الجوي بشكل مغاير لما كان عليه موقفكم من العراق؟

الاختلاف بين العراق وليبيا كبير جدا، وفيما يتعلق في ليبيا مواقفنا كان واضحا وثابتا، ففيما يتعلق بالعراق 2003 هناك خطاب أصبح مشهورا جدا لوزير الخارجية الفرنسي في ذلك الحين "دومنيك دوفيلبان" الذي قال بصريح العبارة: "إنه إذا لم يكن هناك قرار من الأمم المتحدة فإن فرنسا تعارض أي تدخل في العراق، وكان تقديرنا بأنه لم يكن هناك أي مبرر لتبني مثل هكذا قرار في الأمم المتحدة، لأنه لم يكن هناك أسلحة دمار شامل في العراق، أما في ليبيا فهناك قرار من الجامعة العربية تبنته الامم المتحدة".

ما رأيك فيمن يقول بأن هناك خوفا في الغرب من اتساع نطاق الصراع في ليبيا وتحوله إلى حالة مزمنة، وفي العالم العربي والمحذرة من تجدد الاستعمار، مبررين ذلك بوجود أطماع غربية تقف وراء التدخل؟

الائتلاف الذي يقوم بالأعمال العسكرية في ليبيا محصورة مهمته في إطار قرار مجلس الأمن رقم 1973، والذي يهدف إلى حماية المدنيين الليبيين في الأساس، وليس واردا فيه إطلاقا احتلال الأراضي الليبية أو تقسيم ليبيا، وهو يستبعد كليا إنزال قوات برية واحتلال عسكري لأي جزء من ارضي ليبيا.
وقرار الجامعة العربية في إقامة منطقة حظر جوي الذي تبناه مجلس الأمن، اكتفى بفرض منطقة حظر بالقوة البحرية والجوية دون استخدام للقوة البرية من اجل تامين حماية المدنيين، وأضيف بان أي احتلال لأراض ليبية سيكون موضع استنكار من الرأي العام الفرنسي والرأي العام في بلدنا قوي جدا فيما يتعلق بالمسائل النووية، وهو أيضا قوي فيما يتعلق بالمسائل الخارجية.

ما أهداف الحملة، ومتى ستنتهي، وهل ستستمر بعد التخلص من القذافي؟

فيما يتعلق بموعد انتهائها لا استطيع أن أقول لك، والهدف هو وقف المجازر ضد المدنيين، والرئيس ساركوزي ذكر عقب انعقاد المؤتمر في باريس السبت الماضي الموافق 19/3/2011 أن الباب أمام الدبلوماسية، والحوار ما زال مفتوحا إذا احترم وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

هل يوجد حوار قائم الآن مع القذافي؟

ما نريده أن تتوقف المذابح التي يرتكبها القذافي ضد المدنيين، ومن الدلائل على حسن نوايا الامم المتحدة أنها عينت مبعوث عن الأمين العام للأمم المتحدة "السيد عبد الإله الخطيب"، ولو قدرت الامم المتحدة أنه لا يوجد باب للحوار لما عينت مبعوثا خاصا إلى ليبيا، وإذا ما قرر الشعب الليبي أن يغير حكامه فهو قرار خاص بالشعب الليبي.

ماذا إذا أوقفت مليشيا القذافي إطلاق النار وزحف الثوار على طرابلس، هل سيمثل ذلك مشكلة؟

المشكلة لا تتعلق برغبة الثوار بالقضاء على نظام القذافي هذا شأنهم، والمشكلة القائمة اليوم أن هناك قائدا حاكما يرسل طائرات لقتل وقصف شعبه، والموضوع ليس حفظ الأمن في هذه المدينة أو تلك، فهو يوجه طائراته لقتل شعبه، وهو قال إنه يجب قتل الشعب الذين أسماهم بالجرذان، والوضع في ليبيا لا يمكن مقارنته بوضع أي بلد آخر.


تم النشر في 31/03/2011

اعلى الصفحة