طموحنا من أجل دبلوماسية ثقافية في القرن الحادي والعشرين

الدبلوماسية الثقافة ـ منبر مشترك بقلم وزير الخارجية الفرنسي ووزيرة الثقافة في صحيفة "لوفيغارو" (15 تموز/يوليو 2013)

يتحدث بلغتنا الجميلة اليوم 220 مليون شخص، وسيتجاوز هذا العدد قريبا 700 مليون شخص بفضل النمو الذي تشهده أفريقيا.

ولأن القطاع الثقافي يخلق فرصاً للعمل والثروات في فرنسا، فانه من الضروري مساندة صناعاتنا الثقافية والابداعية ، إذ أنها تمثل اليوم 5 في المئة من صادراتنا، وبوسعنا القيام بأفضل من ذلك.
يتعين علينا تعزيز المحتوى والابداع الفرنسيين في السوق العالمية، إذ أننا نمتلك أدوات معتبرة، خاصة الكتاب، الذي يحتل المرتبة الأولى في الصناعة الثقافية في فرنسا، والموسيقى والسينما والتلفزيون، ولكن أيضاً في قطاعات أخرى كألعاب الفيديو والهندسة المعمارية والتصميم والفنون البصرية المعاصرة.

وطلبنا من شبكتنا الثقافية في الخارج العمل بشكل أوثق مع الجهات الأساسية الفاعلة في التصدير لجعلها تستفيد من خبراتها.

وهذا يجب أن ينطبق بشكل خاص على المجال السمعي البصري. نحن نمتلك أدوات فعالة لدعم الوجود الدولي لصناعاتنا السمعية البصرية، وهي "أونيفرانس"و"تي في فرانس انترناسيونال". وسنحسن التنسيق مع شبكتنا الديبلوماسية، لاسيما في سياق "الديبلوماسية الاقتصادية". ولقد بات إطار جهازنا الخارجي يعرف الاستقرار بعد أزمة دامت سنوات.

وتلعب "فرانس ميديا موند"(التي تضم إذاعة فرنسا الدولية (إرإف إي) وفرانس 24 ومونت كارلو الدولية) و"تي في 5 موند"، إلى جانب وكالة الصحافة الفرنسية، وستواصل في لعب دوراً محركاً من أجل الفرنكوفونية، وصورة فرنسا وبث مضاميننا السمعية البصرية.
ولقد فهمت فرنسا، منذ أمد بعيد، أهمية تدريب العديد من الطلاب الأجانب على أراضيها، وجذب الباحثين الذين بمقدورهم أن يصبحوا، حين يعودون إلى ديارهم، سفراء لثقافتنا وقيمنا واقتصادنا. نريد استعادة هذا التقليد.

لقد أدى إقرار مذكرة غير مناسبة حول الطلاب الأجانب من قبل الحكومة السابقة إلى تشويه صورة فرنسا التي نتمسك بها. ولذلك كان إلغاؤها من بين القرارات الأولى التي اتخذتها الحكومة الجديدة.

فرنسا منفتحة على الطلاب الأجانب للتعلم والعمل فيها. وستحمل سفاراتنا عالياً هذه الرسالة وستحرص على نسج روابط دائمة مع هؤلاء الطلاب، لاسيما عبر تنمية شبكات الطلاب القدامى أو الخريجين.

ثقافتنا وتراثنا يشكلان أيضاً حوافز معتبرة للسياحة. نريد مواكبة متاحفنا في الخارج، بغية تمكينها من عرض مجموعاتها بشكل واسع والتعريف بها بشكل أفضل.

وعلينا أيضاً إبراز تراثنا غير المادي الذي يساهم في جاذبية بلدنا، عبر تقديم صورة إيجابية عنه.
إنّ فن الطبخ وفنون العيش في فرنسا، ومهاراتنا وعلاماتنا التجارية، لاسيما في ميدان الكماليات تمثل بشكل تام بلدنا. فهي تسمح بالوصول إلى جمهور متنوع يربط فرنسا بهوية تقوم على التميز.
ونعتزم أيضاً تركيز جهودنا في الميدان الرقمي. وبفضل هذه الأداة وقوة إختراقها، يمكننا الوصول إلى جمهور جديد في أنحاء مختلفة. وسننمي إذاً العرض الفرنسي للتدريب عبر الانترنيت، وسنقترح، في الميدان السمعي البصري، قنوات مواضيعية على الانترنيت.

باختصار، إننا لا نستطيع ولا نريد تفويت فرصة الاستفادة من هذه الثروة الهائلة التي تمثلها الثقافة من حيث الإشعاع و التنمية.

يجب أن نكون قادرين على الاستفادة ومواكبة التنمية السريعة التي يشهدها العديد من البلدان في آسيا، وأميركا اللاتينية وأفريقيا، حيث تنفتح الطبقات الوسطى على المنتجات الثقافية. المنافسة قاسية ـ والبلدان الناشئة، لاسيما الصين، تستثمر بشكل مكثف في الاشعاع الثقافي ـ والدرس الذي نستخلصه هو أنه علينا أن نتصدر هذه المعركة.

وستجتمع قريباً في مدينة ليل، هذه المدينة النموذجية من حيث الجاذبية والثقافة، شبكتنا للتعاون والعمل الثقافي كي نعرض عليها خريطة الطريق التي اعتمدناها.
إن هذه الشبكة تلعب دوراً أساسياً لضمان وجودنا واشعاعنا في القارات الخمس على المدى الطويل. وسنكلفها بمهمة واضحة ونمنحها ثقتنا للقيام بها. هذا هو أيضاً الاستثمار في المستقبل.

تم النشر في 16/07/2013

اعلى الصفحة