شراكة متينة ما بين فرنسا وألمانيا ، في الأردن تماماً كما في أوروبا

بقلم كل من السفير الفرنسي في الأردن، السيد دافيد بيرتولوتي والسفيرة الألمانية في الأردن، والسيدة بيرغيتا سيفكر ايبرله

يوقّع اليوم، الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشارة الألمانية ميركل معاهدة جديدة للتعاون والتكامل الفرنسي- الألماني، أطلق عليها اسم "معاهدة ايكس- لا- شابيل". لن تحلّ هذه المعاهدة محل "معاهدة الإليزيه" التي وقّعت عام 1963، التي ابتدأت ألمانيا وفرنسا من خلالها المسار الرئيسي للعلاقة بينهما، مما أنهى قرنًا من العداء. وبفضل إرادة السياسيين البارزين مثل كونراد أدينهاور وشارل ديغول، تمكنت أمتّانا من تحقيق السلام. وبينما تمحورت معاهدة الإليزيه حول المصالحة بين بلدينا، فإنّ معاهدة اكس- لا- شابيل تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من التقارب ضمن الإطار الأوروبي. وستعتمد المعاهدة الجديدة على الصداقة الفرنسية-الألمانية التي تطوّرت على مدار الـ 55 سنة الماضية والتي تقع في قلب التكامل الأوروبي.

يتم الاحتفال بـ 22 كانون ثاني منذ 15 عامًا باسم "اليوم الفرنسي- الألماني"، ليس فقط في ألمانيا وفرنسا، بل في مختلف أرجاء العالم. وبصفتنا سفيرَين لدى المملكة الأردنية الهاشمية، فإنّنا نحتفل اليوم بالماضي معاً ونشعر بالامتنان للشوط الذي قُطع ومكّننا من تحقيق المصالحة. إن تعاوننا في الأردن يمتد ليشمل المجال السياسي والثقافي والدعم الاقتصادي. ونحن ملتزمون بتوحيد جهودنا أكثر، مع مضيفينا الأردنيين، من أجل تحسين الحياة اليومية لجميع المواطنين.

وخير مثال على ذلك هو التعاون الفرنسي الألماني في مجال المياه. في الأردن، المياه نادرة وقطاع المياه يواجه تحديات مالية صعبة. في السنوات الأخيرة، أقامت فرنسا وألمانيا تعاونا وثيقا لدعم قطاع المياه الأردني. وبشكل أكثر تحديدا، نحن نقوم بتمويل مشترك لقرض مخصص للسياسة التنموية بقيمة 300 مليون يورو من أجل دعم الإصلاحات الهيكلية في قطاع المياه. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ جهودنا تتضافر من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق لتحسين خدمات المياه والصرف الصحي في إربد والرمثا بمجموع 152 مليون يورو.

إن من غير الممكن فهم معجزة المصالحة الفرنسية الألمانية بشكل كامل من دون إحياء ذكرى الماضي وتذكّر الحربين العالميتين اللتين تسبّبتا بالدمار في أوروبا، وكان لهما أيضا عواقب وخيمة على البلدان المجاورة ، ولا سيما في الشرق الأوسط.
في العام الماضي، أحيينا معا الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى. هنا في الأردن، قام الصندوق الثقافي الفرنسي الألماني بتمويل مشروع حول التاريخ المشترك بين أوروبا والشرق الأوسط. أطلق كل من المعهد الفرنسي في الأردن والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى ومعهد جوته في العام الماضي مشروعاً لتدوين الذاكرة الشفوية الأردنية المتعلقة بهذه الفترة بالتعاون مع جامعات مؤتة واليرموك، والأردنية والحسين بن طلال. وقُدّمت النتائج التي توصلوا إليها إلى المكتبة الوطنية الأردنية في تشرين ثاني 2018 مذكِّرةً بأن الفترة ما بين 1914 و 1918 كانت لحظة حاسمة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث قادت إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية و نشوء دول جديدة مثل الأردن. ويسرنا بشكل خاص أن نعلن اليوم أن هذا المشروع سيستمر في عام 2019 مع تركيز خاص على أماكن الذاكرة في الأردن.

ونحن مقتنعون بأن التعاون الوثيق لا يبنى على حساب السيادة الوطنية، بل هو يجعل الدول أقوى. ستكثّف معاهدة ايكس-لا-شابيل الجديدة بشكل كبير التعاون الفرنسي الألماني في جميع المجالات. وستتضافر جهودنا لضمان أن ينجح بلدانا في مواجهة التحديّات المستقبلية في مجالات مثل الرقميات والتعليم والتكنولوجيا. كما أننا نعمل، في كل من بلدينا، على توفير الشروط اللازمة لتحقيق تكامل أوثق بين مناطقنا الحدودية، من خلال تقديم حلول عملية لمواطنينا مثل دور الحضانة والخدمات الصحية والتعليم المدرسي، لكي نضمن أن يواصل الجيل القادم المسار الفرنسي-الألماني.

PNG

تم النشر في 23/01/2019

اعلى الصفحة