زيارة السيد لوران فابيوس إلى الأردن (15/16 آب 2012) [fr]

قام السيد لوران فابيوس، وزير الخارجية، بزيارة إلى الأردن ولبنان وتركيا من 15 إلى 17 آب. خلال هذه الزيارة، عبّر وزير الخارجية عن دعم فرنسا للاجئين السوريين، الذين أجبروا على ترك بلادهم بسبب تجاوزات النظام. وقد كان لهذه الزيارة بعد سياسي أيضاً فقد أجرى لوران فابيوس محادثات عالية المستوى في إطار الجهود الفرنسية الرامية إلى تأمين انتقال سياسي ذو مصداقية وسريع في سوريا.

وقد وصل وزير الخارجية إلى عمّان يوم الأربعاء الموافق 15 آب. وقد قام بتاريخ 16 آب بزيارة إلى مخيم الزعتري للاجئين، برفقة نظيره الأردني، ناصر جودة. وقد التقى بالعاملين ضمن المستشفى العسكري الميداني الذي أقامته فرنسا والذي بدأ بعلاج ضحايا المعارك في سوريا. كما أجرى لوران فابيوس أيضاً محادثات مع الهيئات الإنسانية الفرنسية المتواجدة في المخيم.

مؤتمر صحافي مشترك لوزير الشؤون الخارجية السيد لوران فابيوس والوزير الأردني للشؤون الخارجية السيد ناصر جودة ـ كلام السيد فابيوس ـ مخيم الزعتري،( 16 آب/أغسطس2012)

بداية أود شكر زميلي وصديقي ناصر جودة بشكل حار جداً على استقباله. وأود نقل تحيات السيد فرنسوا هولاند إلى جلالته الذي سألتقي به بعد ساعات، وأيضاً تحية الجنرال المغربي الذي أعرب عن صداقته من خلال حضوره، لأن ما نراه هذا الصباح هو علامة للتعاون بين الأردن وفرنسا ولكن أيضاً مع المغرب الذي يقوم بجهود في الاتجاه نفسه.

إن مغزى زيارتي إلى هنا هو القول بأن فرنسا متضامنة ثلاث مرات. بالتأكيد نحن متضامنون بداية مع اللاجئين. نحن في مخيم. ظروف هذا المخيم على غرار ظروف مخيمات اللاجئين صعبة جداً. اليوم وبشكل استثنائي لا وجود لعاصفة رملية، لكن من هم في الميدان يعيشون كل يوم واقع أن اليابسة محرقة؛ الأبنية بالتأكيد مؤقتة، ولقد نصبت الخيم بأفضل ما هو ممكن لكن كل ذلك يبقى هشاً للغاية.

يشتمل عمل فرنسا، على غرار عمل بلدان أخرى، على توفير مساندتها للاجئين. هذا ما نقوم به هنا من خلال أعمال أخرى. بالطبع هناك المستشفى الجراحي الذي أقيم للتو. إذاً الأمور تنطلق. وأريد تهنئة السلطات والرجال والنساء الذين هم في الميدان.

هناك ما نقوم به يوماً بعد يوم. وأجلب اليوم على سبيل المثال ما يقارب 20000 ألف كمامة ستمنع الرمل من الدخول إلى الحنجرة والأذنين والأنف. وهناك عمليات التلقيح ضد الحصبة.

وبالطبع سيكون إفتتاح مدارس أمراً ضرورياً في المستقبل لوجود العديد من الشبان.

تشارك فرنسا في كل هذا العمل الإنساني بشكل فاعل، مالياً وعملياً وليس إزاء اللاجئين فحسب الذين أصبحوا عدة آلاف بل أيضاً إزاء السوريين أنفسهم الموجودين في سورية.

البادرة الأولى هي بادرة تضامن إزاء اللاجئين. البادرة التضامنية الثانية هي بادرة تضامن إزاء السكان السوريين.

موقف فرنسا واضح: نعتقد بأن بشار الأسد هو جلاد شعبه نفسه، وعليه الرحيل، وخير البر عاجله، ومن الواجب القيام بأعمال سياسية ـ وهذا ما سأعرج عليه بعد لحظة ـ وأعمال عسكرية، هذا ما يقوم به المقاومون في الميدان وأعمال إنسانية.

إن نمطي العمل ليسا متناقضين. كل ذلك متكامل ونحن نساعد السكان السوريين، وخصوصاً المعارضة، ولاسيما عبر الشبكات المحلية سواء عبر شبكة الأطباء أو سواها. وهناك أيضاً أعمال أخرى سرية بالتأكيد.

ثم يمكن الإعتماد على تضامن البلدان، كالأردن، الذين يكرمون ضيافة اللاجئين. الأردن بلد صغير ذو قلب كبير. حين نرى وصول 150000 شخص إلى أرضه، إلى مخيم كهذا لا يزال يستقبل مئات الأشخاص كل يوم، إنه عمل مهم للغاية يحتاج مساندة بالنسبة لشعب ليس غنياً جداً كالشعب الأردني.

وأريد تحية ما يقوم به الشعب الأردني كغيره من الشعوب في ظروف أخرى، في لبنان وتركيا، وكذلك هناك شعوب أخرى، لأن هناك جهداً يستأهل التقدير خلافاً للعادة، وأود التعبير عن تضامن وزير الشؤون الخارجية مع جلالة الملك عبد الله الثاني ومع الأردن.

إذاً نشاطي أولاً هو القيام برحلة إنسانية. ولقد تمنى رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند بأن نكون موجودين بقوة في الميدان الإنساني، ونحن كذلك، وإذا كان المطلوب بعض التكيف في المستقبل، وجهوداً إضافية للقيام بها ، فسنفعل ذلك. لكن في الوقت نفسه بالتأكيد، وكما شددت، لا يمكن فصل العمل الإنساني عن العمل السياسي.

حضورنا قوي على الصعيد الدولي لحض السوريين على إيجاد عملية انتقال سياسية. بالأمس التقيت في باريس بممثل عن المجلس الوطني السوري؛ وسأستقبل ممثلين عن المجلس الوطني السوري في باريس الثلاثاء المقبل؛ بالتأكيد أستقبل مسؤولين آخرين من المعارضة السورية؛ نحن على إتصال دائم مع شركائنا الأميركيين والأتراك والألمان والإنكليز والعرب لتسهيل عملية الإنتقال السياسية هذه، وأشدد على أنه كلما تحققت عملية الانتقال السياسية بشكل أسرع، كلما لقينا الحل بسرعة.

أشدد على أنه يجب أن تكون عملية الانتقال السياسية هذه عملية انتقالية تجمع بشكل واسع الشعب السوري، وتضمن حقوق الأقليات، هذا جوهري، وأن تكون تمثيلية لما هي عليه سورية اليوم. نتمنى بحيوية بأن يتم قيام حكومة انتقالية بسرعة، وحين تكون تمثيلية سيعترف بها بلدان العالم الأساسيون وتسمح بتسريع سقوط بشار الأسد الذي أصبح ضرورة جلية.

بالتأكيد هناك الطابع العسكري. إنكم تسمعونه مثلي، لا حاجة للإيحاء به: لاجئون في هذا المخيم يطالبون بتزويدهم اسلحة بغية محاربة طائرات بشار الأسد خصوصاً التي تنشر الرعب وتقتل عشرات الأشخاص كل يوم.

تعرفون بأن البلدان الأوروبية قررت حظراً على الأسلحة ولن ننتهك الحظر. لكن لا أكشف سراً إذا قلت لكم بأن عدداً من البلدان تزود معدات غير قاتلة، إنها تجهيزات إتصالات أو معدات تقنية ستكون مفيدة للمعارضة السورية والمقاومين.

هذا ما كنت أرغب في قوله في ما يتعلق بزيارتي إلى هنا.

سأكون بعد ساعات في عمان، وسألتقي بمعارضين سوريين. ثم سأذهب إلى لبنان الذي يجد نفسه أيضاً في حالة صعبة وسأنهي هذه الزيارة ذات الطابع الإنساني والسياسي في تركيا حيث سأزور أيضاً مخيماً للاجئين وكذلك مسؤولي البلد.

وسأرفع تقريراً عن كل ذلك إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 30 من هذا الشهر لأن فرنسا تترأس مجلس الأمن، فضلاً عن ذلك سأترأسه؛ وسنخصص جزءاً مهماً من إجتماع مجلس الأمن هذا للأوجه الإنسانية.

أود انهاء كلامي على هذا النحو لتوجيه شكري الحار إلى كل المنظمات التي تقوم بعمل رائع في ظروف صعبة جداً، سواء الصليب الأحمر الدولي أو مختلف برامج الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية، ومنها الكثير موجود هنا. بالتأكيد نحن نساعدهم، هذا أمر طبيعي، وحين أقول "نحن"، فهذا يعني الفرنسيين والأوروبيين وغيرهم. لكن أعتقد بأنه من الواجب تقدير عملهم الاستثنائي حق قدره في ظروف صعبة جداً.

ستتاح لي الفرصة أثناء إجتماع مجلس الأمن هذا التابع للأمم المتحدة للطلب من صديقنا السيد أنطونيو غوتيريز، المفوض لشؤون اللاجئين، وكذلك من ممثلنا بوضع تقرير عن الوضع. وسنتطرق إلى حلول مكملة لأننا نتمنى بالتأكيد، كما قيل بشكل قوي، بأن يتم إلغاء هذا النمط من المخيمات بأسرع وقت ممكن. لكن من الواجب أن يكون هناك حل سياسي في الميدان في سورية، ثمة حاجة إلى تغيير، وخير البر عاجله.

المستويات السياسية والعسكرية والإنسانية ليست متناقضة في هذه الظروف، فالحاجة مطلوبة للقيام بكل ذلك في آن، هذه هي الرسالة التي أود توجيهها هذا الصباح من خلال شكري الكبير للسلطات الأردنية على استقبالها.

تم النشر في 08/01/2013

اعلى الصفحة