خطاب رئيس الجمهورية الذي أُلقاه في أعقاب الاجتماع المخصص لليبيا في نيويورك الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2011

السيدات والسادة رؤساء الدول والحكومات،

السيدات والسادة الوزراء،

السيد الأمين العام، العزيز بان كي مون،

السيدات والسادة،

كلامي سيكون مختصراً.

لا تخبئ لنا بداية القرن الواحد والعشرين الكثير من المفاجآت السارة. فمنذ دخولنا في هذا القرن لا نعالج سوى أزمات جديدة:

أزمة اقتصادية، وأزمة مالية، وأزمة مجاعة وأزمة فقر. وأينما أشحنا بالنظر، نرى تعقيدات وصعوبات. ولكي أقول الأشياء كما هي، ثمة خبر سار: الثورات العربية والشباب العربي نزل إلى الشارع حاملاً خطاباً لم نتصوره نحن في الغرب وأوروبا. لم ينزلوا للقول " فليسقط الغرب"، "فلتسقط فرنسا"، "فلتسقط إسرائيل". لقد نزلوا إلى الشارع ليقولوا " نريد وظائف، والتحصيل العلمي والديموقراطية. نريد الحرية".

يتعين علي القول بأنه حين رأينا الشارع العربي ينزل للمطالبة بالحرية والديموقراطية ، استغرقنا وقتاً للتحرك، اندهشنا وذُهلنا إزاء هذا التغيير الهائل الذي هو بمثابة فأل حسن. كان هناك تونس ومصر ثم ليبيا. لكن من كان في هذه الصالة يعتقد بأن الشعب الليبي، والشباب الليبي كانا قادرين على إسقاط نظام الطاغية الذي استمر 41 عاماً، من كان يتخيل ذلك؟

الاختصاصيون ، كلا، الاختصاصيون لم يشرحوا لنا ذلك، إنهم شرحوا لنا بأنه كُتب علينا المواجهة بين الغرب والشرق. فالشباب الليبي نزل إلى طرابلس ومصراتة وبنغازي ليقول "لا نريد المواجهة، نريد الحرية".

ولهذا تدخلنا مع عدد من البلدان لمساعدة الثوار الليبيين ونحن فخورون بذلك. ولربما تعرفون بأن ما يزيد من فخرنا، هو أنه من بين أولئك الذين تدخلوا كان هناك أخوة الليبيين العرب، كان هناك قطر والإماراتيون، وكان هناك الأردن. السيد الأمين العام، أمامكم أريد أن أقول هنا، أنه لو لم يتحلَّ العرب بالشجاعة لمساعدة أخوتهم الليبيين لكان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة إلينا لأننا لم نشأ يأية حال من الأحوال أن يظن أي كان في ليبيا بأن الأمر يشتم منه رائحة الاستعمار. نعرف التاريخ وتعلمنا الدرس.

اليوم ليبيا حرة يهتم بها العالم بأسره. فالليبيون وما من أحد غيرهم يقرر مستقبل ليبيا. قلنا ذلك مع أصدقائنا الأميركيين، وبالطبع أيضاً مع أصدقائنا الانكليز، ومع جميع شركائنا في الائتلاف، سنبقى للقيام بالعمل طالما أن الثوار الليبيين هم في حاجة إلى ذلك.

لكن هناك أمر قد تم تبيانه ألا وهو أن الثورة يمكن أن تكسب من دون وجود قوات على الأرض سوى الليبيين أنفسهم.

نقول فقط لأصدقائنا الليبيين " قولوا لنا إلى متى ينبغي أن نبقى إلى جانبكم وسنقوم بذلك". ونحن نريد أن نقول لكم أمراً آخر " بعد التحلي بالشجاعة لتحريركم والسلاح في أيديكم والحلي بالشجاعة للمسامحة، تحلوا بالشجاعة لتتصالحوا".

العالم بأسره ينظر إليكم. ومن الممكن أن تكون أحسن المكافآت بالنسبة إلينا، نحن الذين كنا إلى جانبكم منذ اليوم الأول، هو الإدراك بأننا لم نخطئ تقدير أصدقائنا. وحين توقفون القذافي سيخضع للمحاكمة. وحين تريدون محاسبة من يجب دفع الحساب، فمن حق هؤلاء عندها الدفاع عن أنفسهم. هكذا تبنون مستقبل ليبيا مع جميع الليبيين الذين يمكنهم المشاركة في عملية إعادة البناء. وبقدر ما يتم الإسراع في إقامة الحكومة بقدر ما يتم الإسراع أيضاً في قيام هذه الديموقراطية الليبية، وهذا سيكون أفضل.

أود إنهاء كلمتي بالقول، يطرح العديد من الناس علينا السؤال ويقولون لنا" في الحقيقة، ألا تخافون من قيام نظام في المستقبل أسوأ من ذلك الذي خلصتم ليبيا منه؟". أود أن أقول لهم شيئاً " الخوف ليس خير ناصح ". مع هذا النمط من الحجج، احتفظ الأوروبيون الشرقيون بالديكتاتورية الشيوعية طوال سنوات. ومع هذا النمط من الحجج تساهلنا، نحن البلدان الأوروبية، مع أنظمة لم يكن من المفترض أن نتساهل معها مطلقاً. الحرية ليست من دون مخاطر لكن الديكتاتورية هي الفشل المُحتَّم.

أنا أثق بمستقبل ليبيا. سيكون هناك صعود وهبوط لكن لا يحق لأحد أن يدفع إلى الخلف أولئك الذين تحرروا وهم يحملون السلاح.

وأخيراً هذا يضع على كاهلنا مسؤولية أخرى، لأن المجتمعات العربية تتحرك في النهاية صوب الحرية. إذاً، حذار من أن تأتي النزاعات التي تستمر منذ 60 عاماً لكي تسمم بناء الديموقراطية في البلدان الإسلامية. فالشارع العربي لا يجبرنا فقط على العمل لكنه قد يدين أي شكل من الجمود.

السيدات والسادة،

غني عن القول بأن فرنسا فخورة وسعيدة بأنها كانت عضواً في الائتلاف، وإذا كان لا بد من تكرار ذلك لفعلنا.

بنغازي لن تكون سبرينسكا. وليبيا لن تكون كمبوديا الشهيدة على يد الخمير الحمر. لن تكون هناك مذبحة جديدة بين الهوتو والتوتسي. أخيراً، سيدي الأمين العام، لقد تحلت الأسرة الدولية بالشجاعة للرد. فلنستخلص الدروس. هذا ما جرى في ساحل العاج. وهذا ما جرى أيضاً في ليبيا. على جميع طغاة العالم أن يعرفوا من الآن فصاعداً بأن الأسرة الدولية ليست محكومة سوى بالخطابات، إنها محكومة أيضاً بأن تعمل، إذا لزم الأمر، والسلاح في اليد لخدمة الديموقراطية.

شكراً لكم.

تم النشر في 28/09/2011

اعلى الصفحة