خطاب السيد برنار كوشنير - منتدى القدس الدولي في الرباط

خطاب السيد برنار كوشنير
وزير الشؤون الخارجية والأوروبية
في الجمهورية الفرنسية

منتدى القدس الدولي في الرباط
28 و 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2009

السيدات والسادة الوزراء
الزملاء والأصدقاء الأعزاء

إنكم تدركون الارتباط التاريخي لفرنسا بالقدس، هذه المدينة التي غنّاها ومجّدها الكتّاب والشعراء، وعلى رأسهم شاتوبريان. يجمع بين فرنسا وشعبها ومدينة القدس وشائج التاريخ والإنسان والدين والفن والثقافة.

إن فرنسا العلمانية والحامية للأبرشيات الدينية تحب هذه المدينة المقدسة لدى الديانات السماوية الثلاث وتحترمها. وإن فرنسا وحرصاً منها على الحوار بين الشعوب تطلب احترام تاريخ هذه المدينة وهويتها المتعددة.

في الأسابيع الماضية، شهدت الأوضاع في القدس ولاسيما في الأماكن المقدسة توترات جديدة، وهو أمرٌ يشغلنا. وكلنا ندرك الطابع الحساس لهذه المدينة المقدسة الذي كان تكراراً ومراراً سبباً في اندلاع أعمال العنف والصراعات.

ينبغي للأماكن المقدسة أن تبقى فضاءات للتسامح والعبادة. وكما ينبغي لهذا الطرف أو ذاك تفادي كل أنواع الاستفزازات. ومن الضروري أن يدعو كلٌّ منّا الأطراف المختلفة إلى ضبط النفس لتجنب التصعيد.

نحن نتفهم أهمية الحرم الشريف بالنسبة للمسلمين في جميع أنحاء العالم. فقبة الصخرة راسخة في خيال وتصور المسلمين حتى لدى أولئك القاطنين في الشرق الأقصى. وكذلك، نحن نتفهم أهمية جبل الهيكل وحائط المبكى بالنسبة لليهود في جميع انحاء العالم.

والقدس مهمة بالنسبة للمسيحيين أيضاً. منذ خمسة قرون، أُقر لفرنسا بدورها كحامٍ للأماكن المقدسة وللمسيحيين. ولقد قامت اتفاقات الاستسلام، والحماية الكاثوليكية من قبل الفاتيكان، واتفاقيتي ميتيلين والقسطنطينية وكذلك الأعراف والتقاليد بتحديد هذا الدور. وأذكركم بأن القنصل العام الفرنسي في القدس دخل في احتفالية مهيبة إلى كنسية القيامة.

السيدات والسادة،

إن القدس لاتقتصر فقط على الأماكن المقدسة. فالقدس هي أيضاً عبارة عن رجال ونساء ينبغي لهم أن يتشاطروا الفضاء نفسه ويعيشوا معاً. إن فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، ترى بأنه ينبغي أن يندرج وضع المدينة النهائي في إطار تسوية يتم التفاوض عليها بين الأطراف وفقاً للقانون الدولي.

في القدس الشرقية، إن هدم المنازل الفلسطينية فيها والقيود المفروضة على الدخول إليها وعمليات التنقيب فيها دون تشاور هي أمور غير مقبولة.

إن هذه الأعمال الميدانية التي تفرض أمراً واقعاً والتي تستبق الحل النهائي تهدد بالخطر تقاسم المدينة وحل الدولتين. وإننا ندعو، مع الاتحاد الأوروبي، إلى تجميد الاستيطان بما في ذلك في القدس الشرقية.

إن التاريخ والسياسة والعقائد الروحية تسمح لنا فهم الرهانات المتعلقة بالقدس. ولكن ينبغي لها وبشكل خاص أن تسمح لنا أيضاً في أن نفهم بأنه لايمكن لمستقبل هذه المدينة أن يكون سوى مستقبل سلام. إنه رهان أساسي من أجل استقرار المنطقة والعالم.

السيدات والسادة.

بالنسبة لفرنسا، وكما قال رئيس الجمهورية الفرنسية بوضوح في خطابه أمام الكنيست في 23 حزيران/ يوينو 2008، إن قدر القدس أن تصبح، في إطار اتفاق سلام، عاصمة للدولتين، إسرائيل وفلسطين. وإن فرنسا مستعدة لتقديم مساعدتها ولاسيما من أجل السماح بإعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية وتعزيز الحضور الأوروبي وتطوير حلول ملموسة من أجل إدارة مشتركة للمدينة.

إن مبادرة السلام العربية التي تقترح السلام مع اسرائيل مقابل إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية تمثل مساهمة أساسية. ينبغي أن يستمر العالم العربي في البناء على هذه المبادرة التاريخية والعمل لتحقيق سلام شامل يسمح بضمان إنشاء دولة فلسطينية والأمن لإسرائيل.

ولأن الإسرائيليين والفلسطينيين واليهود والمسيحيين والمسلمين متعلقون بالقدس فإن الحل ممكن، لا وبل يجب إيجاده. علينا ألاّ ننسى بأن ما قد يبدو مستحيلاً الآن يمكن أن يصبح وبسرعة واقعا. يمكن أن تصبح القدس عاصمة للدولتين، مدينة منفتحة، مدينة سلام.

تم النشر في 30/10/2009

اعلى الصفحة