تسليم وسام فارس للفنون والآداب للسيد رؤوف أبو جابر يوم الخميس 8 أيلول 2011 الساعة السادسة مساء في منزل سفيرة فرنسا

أصدقائي الأعزاء،

إنني سعيدة جدا باستقبالكم هذا المساء في منزلي لتكريم السيد رؤوف أبو جابر الذي تمكن من العمل حرفيا، في مختلف جوانب حياته الثرية، بتعاليم رجال المعرفة: "تجرأ أن تتعلم".

عزيزي رؤوف،

تتحدثون، في كتابكم الشيق حول "رواد فوق الأردن"، عن إعجابكم بشجاعة أوائل المزارعين الذين أتوا للاستقرار في شرق نهر الأردن وروحهم التنظيمية، متحدين التربة القاحلة والجو الجاف. هذا المساء، أود تكريم روح المغامرة عندكم وإرادتكم بطرق أبواب المعرفة.

ما يثير الإعجاب فيكم، هو نجاحكم في مختلف المجالات التي عملتم بها: التجارة والصناعة، البحث التاريخي والآداب، والحوار بين الأديان والمجتمعات. أنتم، أحب العودة إليهم، من قال عنهم فلاسفة المعرفة: "الإنسان الأمين"، عالم ومحب للعلم ومهتم بخدمة مجتمعه في زمنه.

عزيزي رؤوف، بعد دراستكم الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في بيروت، ترأستم المشاريع العائلية وقدمتكم لها تطويرا غير مسبوق.

بعدها، وحيث أن غيركم كثيرون كانوا قد اكتفوا بهذا النجاح المادي والاجتماعي، دفعكم فضولكم واهتمامكم بتاريخ الأردن لمتابعة دراستكم في التاريخ الحديث، في عمر 57 سنة. بعد حصولكم على درجة الماجستير من الجامعة الأردنية، كنتم من جديد على مفترق طرق: العودة لأعمالكم أو متابعة دراساتكم الأكاديمية. وقامت زوجتكم ميريل، حسن طالعكم، التي تصفونها كأفضل مستشارة لكم، على حثكم على الاستماع لقلبكم وتحضير شهادة الدكتوراه في الجامعة المرموقة، جامعة أكسفورد. وقد تغلب إتقانكم في العمل خلال ثلاث سنوات على تحفظات لجنة التحكيم البريطانية الصارمة والتي أنهت مناقشة رسالتكم ﺒ: "عمل مميز حول منطقة جغرافية لم تتم دراستها كثيرا. نقترح أن يقوم السيد أبو جابر بنشر هذا العمل ليستفيد منه الباحثون والطلاب". وقد تم العمل بهذه التوصية بعد أشهر قليلة، عندما قام دار النشر اللندني المشهور Tauris بنشر رسالتكم تحت عنوان: "رواد الأردن".

ساهمتم، من خلال هذا العمل الذي أصبح اليوم مرجعا، ومن خلال كتاب "عبر الأردن" الذي يحكي بالصور تاريخ شرق الأردن العثماني، وأيضا من خلال دراستكم الحديثة عن اقتصاد شرق الأردن في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ببناء ذاكرة وفخر وطنيين على أساس علمكم الواسع وكذلك المساهمة الشخصية لعائلتكم. حبكم هذا للتاريخ يقربكم من الكتاب الفرنسيين، ذلك أنكم قرأتم بشغف، في إطار بحوثكم حول تاريخ الأردن العثماني، مذكرات رحلات الاستكشافيين الفرنسيين مثل فولنيه Volney وبونفيس Bonfils.

إضافة إلى المؤرخ العظيم، أريد أيضا تكريم رجل الحوار. تهتمون كثيرا، كعربي وكمسيحي عربي، بالتعايش المتناغم منذ قرون بين المجتمعات الدينية المختلفة، تشكل الأردن مثالا مشرقا على ذلك. تشاركون شخصيا في الحوار بين المجتمعات وأيضا، من خلال كونكم عضوا في اللجنة الملكية لشؤون القدس، في الكفاح من أجل الحفاظ على التراث المشترك للأديان الثلاثة في الأراضي المقدسة.

ساعدتم أيضا، عزيزي رؤوف، بتعزيز الثقة في المستقبل الذي تظهره فرنسا للأردن من خلال منحكم أرضا رائعة على طريق المطار والتي عليها سنبدأ ببناء المدرسة الثانوية الفرنسية في عمان، بالتعاون مع وكالة تعليم الفرنسية في الخارج وجمعية أولياء الطلبة، في الأيام القليلة المقبلة. ستسمح هذه المدرسة، ابتداء من عام 2012، بتقديم التعليم الثانوي وفقا للمعايير الفرنسية في الأردن، بأفضل الظروف الممكنة.

سيسمح هذا المشروع، الذي يعتبر أحد أولويات فرنسا في الأردن، وأيضا بفضلكم، بإشراق الثقافة الفرنسية وتقوية علاقات التعاون بين بلدينا.

لهذه الإرادة المستمرة للمعرفة، وهذه الرغبة للتوافق بين الأديان، لهذا الطموح في إيصال أدلة عن زمن مضى، يسعدني أن أسلمكم، باسم الجمهورية الفرنسية، وسام فارس للفنون والآداب.

JPEG

JPEG

JPEG

JPEG

JPEG

JPEG

تم النشر في 24/01/2012

اعلى الصفحة