بيان وزير الشؤون الخارجية السيد لوران فابيوس

ردود لوران فابيوس في اعقاب نشر مجموعة رسوم كاريكاتورية في" شارلي إيبدو"(2012.09.18)


سؤال تلفزيون "إي تيلي" ـ بالتأكيد سمعتم الحديث عن أن مجموعة رسوم كاريكاتورية ستصدر غداً في "شارلي إيبدو" تمثل النبي في وضعيات مخزية، فهل هذا يخيفكم؟

جواب ـ إسمعوا أنا ضد كل تحريض ، هذا واضح وصريح وخصوصاً أيضاً في مرحلة في غاية الحساسية كما هي الحال اليوم. الآن ثمة قوانين في فرنسا تسمح ببعض الأمور وتستبعد عدداً من الأمور الأخرى. ما أعرفه بوصفي أحد أعضاء الحكومة ، هو أني لا أتمنى أن يكون هناك ـ بالطبع حرية التعبير موجودة ـ لكني معاد بالاطلاق لأي تحريض.


سؤال ـ تحدثتم عن تحالف المتطرفين، وفي مكان ما "شارلي إيبدو" هي ...

جواب ـ هنا كنت أتحدث عن الفيديو. لكن لا أرى أبداً فائدة من أعمال التحريض وحتى أنني أدينها بطريقة واضحة جداً. في الوقت نفسه أحترم حرية التعبير. أُضع نفسي في إطار القوانين الفرنسية. وعند الإقتضاء، يتعين على المحاكم التحقق مما هو مسموح أو محرم. لكن في أي حال، لا يمكن للمرء اعتبار أن الحكومة هي التي تشجع ذلك، إنه أمر مجافٍ للحقيقة كلياً.

لوران فابيوس على إذاعة "فرانس إنفو" في أعقاب نشر رسوم كاريكاتورية في "شارلي إيبدو" (19 أيلول/سبتمبر 2012)


- سؤال ـ لوران فابيوس، لدينا الكثير من المواضيع التي سنتطرق إليها معاً.

- جواب ـ على الرحب والسعة.

- سؤال ـ بالتأكيد سنتطرق إلى المسائل التي تتعلق بالعالم العربي. رأينا أن هناك رسوماً كاريكاتورية صدرت في "شارلي إيبدو"، هذه الرسومات الكاريكاتورية التي قال عنها هذا الصباح المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية بأنها عمل رهابي معاد للاسلام. هل نحن في جو من المزايدات اليوم؟

- جواب ـ كنت بالأمس في مصر كما تعرفون للقاء الرئيس مرسي وسلسلة كبيرة من المسؤولين الذين إلتقيت بهم أيضاً، كان ذلك مثيراً جداً للاهتمام، ومن بينهم الإمام الكبير لجامعة الأزهر الذي يتمتع بنفوذ مهم ومعترف جداً به من قبل العالم العربي. جرى الحديث عن كل ذلك.

فلنعد إلى فرنسا لحظة. في فرنسا ،كما تعرفون، هناك مبدأ حرية التعبير. حسناً جداً، ولا يجوز التعدي على هذا المبدأ. وإذا كان هناك تعدٍ على هذا المبدأ، من الممكن لجمعية أو لشخص ما تقديم دعوى أمام المحاكم، وعلى المحاكم أن تفصل. هذا هو القانون ولا عودة عن هذا القانون. والآن الجو هو على النحو الذي قلتموه.

ونظراً للفيلم الغبي بالكامل، هذا الفيديو المنافي للعقل الذي بُث، هناك انفعال وأكثر من انفعال في العديد من البلدان الاسلامية.

- سؤال ـ وهذا يستمر بإثارة مشاكل ومن بينها في فرنسا، لأن هناك مظاهرة مرتقبة ستُمنع على ما يبدو.

- جواب ـ نعم نعم نعم بالتأكيد. فهل من الملائم والذكاء في هذا الاطار( تحدثنا عن ذلك قبل المجيء إلى هنا) صب بعض الزيت على النار؟ الجواب هو لا. لكننا لا نريد أيضاً ان نقول لهؤلاء الناس:" اننا نعتدي على حرية التعبير".

إذا شئتم لا بد من ايجاد توازن. أنا بالتأكيد قلق جداً لأنني قائد الديبلوماسية، وحين رأيت ذلك، ارسلت بالتأكيد توجيهاتي لإتخاذ احتياطات امنية خاصة في كل البلدان حيث من الممكن أن تثار مشاكل. يجب الانتباه إلى كل ذلك، ويجب التحلي بالمسؤولية.

- سؤال ـ وبالضبط، هل لديكم شعور اليوم بأن ما يجري في العالم العربي هو إنعكاس لصعود قوة السلفيين أو لإسلام أكثر راديكالية؟

- جواب ـ لا أعتقد. لا أعتقد. أعتقد أن هناك ـ وهنا لا أتحدث أبداً عن شارلي إيبدو ـ أتحدث عن قصة الفيديو، وفي المقابل عن وجود السلفيين في عدد معين من الأمكنة.

- سؤال ـ وثمة ردود فعل.

- جواب ـ هناك نوع من التحالف الموضوعي بين المتطرفين. أي لديكم من جهة في هذا البلد أو ذاك ـ وهنا في هذه الحالة الولايات المتحدة، لكن الحكومة الأميركية لا دخل لها بالأمر ـ أناس من اليمين المتطرف ، فلنسمهم على هذا النحو للتبسيط، يعتبرون أن جميع المسلمين إسلاميون وإرهابيون. وهذا مناف للعقل وكاذب.

وفي الجهة الأخرى، هناك سلفيون متطرفون يريدون الإيهام بأن كل الناس في البلدان الغربية هم ضد الإسلام، وهذا هو أيضاً مناف للعقل. عملياً إنهم يتكئون بعض الشيء بعضهم على بعض.

وما هو مطلوب، من الناس العقلاء أينما كان، وهم الغالبية الساحقة، أن يقولوا:" الاسلام ليس كذلك على الإطلاق. الإسلام هو دين وديع وسلمي، وفي البلدان الغربية لا تمثل الغالبية الساحقة أبداً الكاريكاتور الموجود في فيلم الفيديو. "وهكذا يجب رفض عملية خلط الأمور ـ خلط الأمور".


كلام لوران فابيوس إثر جلسة مجلس الوزراء (19 أيلول/سبتمبر 2012)

- سؤال ـ حول حرية التعبير في شأن قصة " شارلي إيبدو"، هل أنت متخوف مما يمكن ان يحصل السبت؟ وما هي التدابير التي اتخذتموها مع الأعضاء الآخرين في الحكومة لتفادي حصول مكروه ما ليس في الحسبان؟

- جواب ـ كما قال جان ـ مارك إيرولت للتو، حرية التعبير هي القاعدة في فرنسا. بالطبع الحكومة تحترمها. لكن حرية التعبير الآن تجد حدودها في قرارات المحاكم.

وإذا صدف ان حدث هذا التجاوز أو ذاك، فسيكون من حق الأفراد والمجموعات عرضه على القضاء ليقول ما إذا، كان أم لا، قد تم إحترام أحكام القانون، إنه قانون عام 1881.

هذا ما يتعلق بجزء من التشريع الفرنسي. الآن وكما قلت لكم، وبعيداً عن القانون، هناك إنفعال موجود في عدد معين من البلدان. ولكوني قائداً للديبلوماسية الفرنسية اتحدث عن البلدان الأجنبية.

كنت في مصر أمس، ونعرف ما جرى في ليبيا الأسبوع المنصرم وفي بلدان أخرى كأفغانستان. إذاً يجب الدعوة إلى التحلي بالمسؤولية، وعدم ممارسة عملية خلط للأمور تشكل خطراً. أي من جهة المسلمين، يمكن اعتبار بالعمق أن هناك سلسلة كاملة من البلدان المتراخية، وهذا ليس هو الحال بتاتاً.

ومن جانب البلدان المنتمية إلى ما يسمى الغرب، ثمة من يعتبر أن المسلمين متطرفون، وهذا ليس هو الحال على الإطلاق. فالديانة الإسلامية هي ديانة سلمية ووديعة.

وعلى المستوى العملي، اعطيت توجيهاتي، بعدما تناقشت بهذا الخصوص مع رئيس الوزراء، لتعزيز اليقظة في مراكزنا في كل مكان في الخارج حيث يمكن أن تحدث مشاكل. كما طلبت من رعايانا البقاء حذرين للغاية.

لكن هذا يُظهر جيداً بأن زيادة صب الزيت على النار، في الوقت الذي نعرف فيه المناخ العام السائد، هو أمر في غاية الخطورة وأحياناً ناجم من عدم المسؤولية.

ما أُطلِق هو نداء للتحلي بالمسؤولية. نحترم بالتأكيد ونحافظ على حرية الرأي، والمحاكم موجودة للفصل بما إذا كانت قد ارتُكبت تجاوزات ما. ونرفض عمليات خلط الأمور ونطلق نداء إلى الجميع للتحلي بالمسؤولية.

أمن الفرنسيين في الخارج (19 أيلول/سبتمبر 2012)

سئل الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية فيليب لاليو، في أثناء مؤتمره الصحافي، عما إذا عززت فرنسا الأمن حول سفاراتها بعد نشر رسوم الكاريكاتور في "شارلي إيبدو"، فأجاب:

أكد وزير الشؤون الخارجية هذا الصباح على إذاعة "فرانس إنتير" بأنه أعطى توجيهاته لإتخاذ إحتياطات امنية خاصة في كل البلدان حيث من الممكن أن تثار مشاكل.

يتعلق الأمر بخمس تدابير يمكن مواءمتها بحسب الوضع على الأرض:

- أولاً، رسالة حذر موجهة إلى الفرنسيين الموجودين في هذه البلدان. ننصحهم بعدم اتخاذ أي مخاطرة وتفادي التجمعات؛

- ثم رسالة يقظة للعاملين في سفاراتنا وقنصلياتنا؛

- كما ذكَّرنا سلطات البلدان المعنية بأنه يتعين عليها ضمان أمن كل مراكزنا. إنها من مسؤوليتهم تنفيذاً للاتفاقيات الدولية؛

- أخيراً، عززنا أمن سفاراتنا وقنصلياتنا المتعلقة، على سبيل المثال، بإجراءات الأمن المتبعة في الدخول إلى المقرات؛

- وبدافع الاحتراس، قررنا أيضاً إغلاق مؤسساتنا أي السفارات والقنصليات والمراكز الثقافية والمدارس في عشرين بلداً يوم الجمعة.

تم النشر في 20/09/2012

اعلى الصفحة