المجموعة الدولية لدعم لبنان – خطاب رئيس الجمهورية (5 آذار/مارس 2014)

إن هذه اللحظة التي تجتمع فيها المجموعة الدولية لدعم لبنان هنا، مع الرئيس اللبناني، هي لحظة مهمّة.

فالسياق ليس لبنانيا فحسب، وهو مما يفسّر بلا شك أيضا الاهتمام الذي يحظى به هذا الاجتماع، وهذا أمر جيد. فبإمكان لبنان أن يقدّم أيضا فرصا لم تكن معروفة في البداية ولكن يمكن اغتنامها.

إن اجتماع اليوم هو حدث للبنان وللمنطقة وللمجتمع الدولي. فهو يجمع وزراء الشؤون الخارجية لعشرة بلدان وممثلي المساهمين العديدين في نهوض لبنان – الذين أود أن أعبّر لهم عن شكري. وهذه المجموعة الدولية تخضع لسلطة الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يمثله هنا جيفري فيلتمان.

JPEG

ماذا علينا أن نفعل لأجل لبنان؟ علينا أن نقدّم له الدعم الذي لا يجوز أن يقتصر على الدعم المعنوي ولا السياسي. فعلينا إذن أن نعمل بحيث يكون لبنان – الذي يواجه أزمة تجري في بلد مجاور – قادرا على إرساء استقراره السياسي وأمنه، ولا سيّما على حدوده ، وأن يتمكن في نهاية المطاف من إحراز التنمية الاقتصادية التي تليق ببلد مثل لبنان.

علينا أن نعلم أن هناك أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان في يومنا هذا، وأن خمسين ألف سوري يفدون كل شهر إلى لبنان، مما يمثل شرفا للبنان لاستضافته هذا العدد من السكان، ويدّل مجددا على تضامن لبنان وكرمه، بيد أنه يمثل أيضا حملا وعبئا لا يستهان به. ودور المجموعة الدولية هو أن تمكّن لبنان من تحمل هذا العبأ، سواء عبر الجهد الذي يبذله هذا البلد لاستضافة اللاجئين، أو لتوفير المدارس والإسكان والعناية الطبية لهم.

وعلى نفس المنوال، عندما يقع حدث مأساوي مثلما هو الحال في سورية، ونظرا إلى الصلات القائمة بين لبنان وسورية، فلا بد من أن تترتب عليه تداعيات، حتى في الأراضي اللبنانية. هل عليّ أن أذكّر بالهجمات التي أودت بحياة أكثر من مائة شخص في الأراضي اللبنانية في الأسابيع الماضية، والعمليات الانتحارية التي وقعت أيضا وعمليات الاغتيال؟ ومن هنا يجب أيضا تقديم الدعم السياسي للبنان.

وأود هنا أن أشيد بالجهود التي يبذلها الرئيس ميشال سليمان منذ عدة أشهر، بل عدة سنوات. فبناء على مبادرته قام هذا الالتفاف الذي تمثّل مرة أخرى في تأليف الحكومة الجديدة التي أشيدُ بها بقيادة تمام سلام. ولكن ثمة أيضا إرادة لبنان أجمع، بكل طوائفه، بأن يبقى قدر الإمكان بمنأى عن الأزمة السورية. وهذه هي روح إعلان بعبدا الذي يجب التذكير بها دائما لأنها أمر أساسي.

وإننا نعلم أيضا، يا سيدي الرئيس، أنكم لا تتدّخرون جهدا من أجل وضع خارطة الطريق هذه، ثم اعتماد مجلس النوّاب إعلان الحكومة مما سيتيح لها الشروع في العمل فعلا، وأخيرا، تحضير الانتخابات الرئاسية.

وفي هذه الأثناء، يجب على المجتمع الدولي أن يحشد طاقاته وهو ما يقوم به اليوم في ثلاثة اتجاهات.

أولا، تقديم المساعدة للاجئين، فهناك مبالغ مالية صرفت ويجب إكمالها وزيادتها. فالمساعدات المالية يجب أن تتيح تخفيف العبء الذي يقع على كاهل لبنان من أجل اللاجئين قدر الإمكان. وأشيد على نحو خاص بالدور الرئيس الذي يؤديه أنطونيو غوتيريس من أجل تمكين استضافة اللاجئين على أفضل وجه. فهذه هي الأولوية الأولى: تقديم المساعدة للاجئين.

أما الأولوية الثانية فهي الدعم الاقتصادي للبنان من خلال أنشطة البنك الدولي، والصندوق الاستئماني الذي استُحدث، ومشروعات البنى التحتية التي يجب تمويلها، ودعم المالية العامة اللبنانية، ربما عبر إجراءات ضمان استثنائية. وسنتناول هذه الموضوعات، إذ من واجبنا أن نصون هذا الاقتصاد اللبناني – الذي يسجّل استقرارا على الصعيد المالي والذي نجح في ضبط التضخم والذي كان أيضا قادرا على العمل بحيث يقدّم الضمانات للمجتمع المالي الدولي - من الأزمة الواقعة على أعتابه.

وأخيرا، الأولوية الأخيرة هي ضمان أمن لبنان وتمكين الجيش اللبناني من امتلاك المعدّات الضرورية، وتساهم فرنسا في ذلك من جهتها، مع المملكة العربية السعودية.

هذا ما كنت أود أن أقوله بشأن جدول أعمال اجتماعنا اليوم. فيجب أن يكون هنا في باريس أمل للبنانيين، الأمل في أن يدرك المجتمع الدولي حجم ما يتعرض له لبنان ويعيشه، والأمل في التوصل إلى مخرج سياسي، والأمل أيضا في الحصول على الأمن. هذا هو القصد من اجتماعنا، وأود أن أشيد بالمجتمع الدولي، الحاضر هنا، وأن أضيف أيضا أننا سنستغل هذا الاجتماع لجميع الغايات الممكنة من أجل دفع السلام قدما، سواء في الشرق الأوسط أو على تخوم أوروبا.

وشكرا.

للقراءة أيضا :

تم النشر في 11/03/2014

اعلى الصفحة