محادثات السيد لوران فابيوس مع السيد ناصر جوده (01/02/2013)

استقبل السيد لوران فابيوس، وزير الخارجية، بتاريخ 1 شباط السيد ناصر جوده، وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية.

وقد أتاح عقد هذا اللقاء التطرّق إلى الأزمة السورية وانعكاساتها الإنسانية على الأردن وآفاق إعادة إطلاق عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية والوضع في مالي. ويشترك بلدانا بتقارب كبير في وجهات النظر حول عدة مواضيع دولية وإقليمية.

كما تطرّق السيد فابيوس والسيد جوده إلى الجوانب المختلفة من علاقاتنا الثنائية. ففرنسا تواكب الأردن في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي من خلال برامج تعاون في قطاعات محورية (أهمها المياه، الطاقة، والحاكمية). بالإضافة إلى ذلك، تقرر تقديم قرض استثنائي بقيمة 150 مليون يورو من أجل دعم الموازنة الأردنية عام 2012 في إطار شراكة دوفيل.

يشار إلى أن للشركات الفرنسية حضور بارز في الأردن خصوصاً في مجالات المياه والنقل والاتصالات. يجب أن تتواصل هذه الديناميكية وأن تتعزز من أجل زيادة التبادلات الاقتصادية الثنائية.

iframe src="http://www.diplomatie.gouv.fr/fr/spip.php?page=inc-diplotv_embed&id_article=105102" width="460" height="280" scrolling="no" frameborder="0"/>

بادئ ذي بدء، أود التعبير عن حجم الصداقة الكبيرة القائمة بين فرنسا والأردن. نحن نعمل معاً، ولدينا شراكة ممتازة، ونثمن كثيراً المواقف التي يتخذها الأردن حول مختلف المواضيع.

وفي الوقت نفسه نعرف الصعوبات التي يواجهها هذا البلد في السياق الإقليمي. فيسرني ويشرفني استقبال وزير الشؤون الخارجية الأردني، ولقد طلبت منه نقل عربون تقديرنا وصداقتنا إلى صاحب الجلالة.

بالطبع، تحدثنا عن اوضاعنا الداخلية وعن سلسلة طويلة من المواضيع التي تهمنا جداً.

أولاً، ما يجري في سورية، فتحليلاتنا متطابقة جداً. ثم تحدثنا عن النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. الآن، وبعدما جرت الانتخابات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل حان وقت التقدم في شأن هذه المسألة الحيوية.

إنها مسألة ستحدد الوضع ليس في المنطقة فحسب بل أيضاً على نحو اكثر إتساعاً بكثير. والمقاربتان الأردنية والفرنسية متطابقتان وسوف نعمل معاً.

تحدثنا طبعاً عن مالي لأنه من الضروري تبادل وجهات النظر حول هذا الموضوع المهم، وهنا أيضاً مقارباتنا متماثلة.

وقبل أن أجيب على أسئلتكم أود التأكيد على مدى عمق الصداقة بين الأردن وفرنسا، وكم أننا نقدر هذه العلاقة الممتازة.

سؤال ـ السيد الوزير، أحدث رئيس الائتلاف الوطني السوري مفاجأة حين أعلن استعداده للحوار بشروط مع النظام السوري. فما رأيك بهذا التصريح؟

جواب ـ كما تعرفون، فرنسا كانت البلد الأول الذي إعترف بالائتلاف الوطني السوري كممثل شرعي وحيد للشعب السوري. ونحن نعمل معه، ونقدر عالياً المواقف التي يتخذها، كما نقدر قادته.

ونحن على وجه الخصوص، نثمن التشديد الدائم لهذا الائتلاف ـ الذي يشكل بديلاً ضرورياً لبشار الأسد، وهذا أمر أساسي ـ على ضرورة أن تفسح سورية الغد مكاناً لكل طائفة.

ومن الأساسي أن يتم احترام مختلف الطوائف في سورية الغد. وهذا الموقف إتخذه الائتلاف، وهو أحد أسباب مساندتنا الكاملة له. صحيح بأن رئيس هذا الائتلاف، وهو رجل رائع بكل معنى الكلمة، إتخذ موقفاً حين قال بأن مناقشة بشار الأسد غير مطروحة أبداً، ولكن في المقابل هناك العديد من الاتصالات.

وهمه في ذلك إيجاد حل للمسألة السورية التي تتجسد كل يوم بسقوط قتلى إضافيين ـ وقريباً سيبلغ عدد القتلى 70 ألف قتيل، وهذا مخيف فضلاً عن موضوع اللاجئين.

هذه هي روحية تصريح رئيس الائتلاف.
إلى ذلك، ألاحظ في الوقت نفسه بأن السيد الأخضر الإبراهيمي، ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية، أدلى بتصريح يسير في الاتجاه نفسه.

إذ عاد إلى "إتفاق جنيف" وروحيته، فشرح بأن الانتقال الذي يُفترض حدوثه ـ سمي "الهيئة الادارية الحاكمة" في جنيف ـ كان يعني بأنه لم يعد للسيد بشار الأسد دور في هذه المرحلة بل في المقابل هناك أشخاص آخرون سيكون لهم الدور الحاسم.

أعتبر بان هذه المواقف متطابقة ومفيدة. وهذا لا يعني أبداً في ذهن رئيس الائتلاف أي تخلٍ عن مواقفه ذاتها. إنه رجل حازم يؤمن بما يقوم به ويحظى بسلطة كبيرة، ولكنه يريد حلاً واعتقد بأن الموقف الذي إتخذه مرحب به للغاية.

سؤال ـ السيد الوزير، كيف تقومون القصف الذي حصل هذه الليلة في سورية. هل لديكم معلومات حول ما جرى؟

جواب ـ ليس لدي معطيات سوى ما نقلته أخبار الوكالات.

سؤال ـ السيد الوزير، اعود إلى موضوع سورية. بالنسبة لفرنسا، هل بشار الأسد هو جزء من الحل العتيد أو أنه جزء من المشكلة، ذلك أن التفاوض مع من يمثل بشار الأسد هو تفاوض غير مباشر معه.

جواب ـ قلنا دائماً بأنه لن يكون هناك حل مع بشار الأسد. و عبرنا مع رئيس الجمهورية عدة مرات عن رأينا في هذه النقطة بالتحديد. إذ اعتبرنا بأن يدي السيد بشار الأسد ملطخة بالدماء، وبالكثير منها، فلا مجال لأن يكون جزءاً من الحل. هذا واضح جداً.

وبشكل عام، أولئك الذين حوله والملطخة أيديهم بالدماء لا يمكنهم أن يكونوا جزءاً من الحل. ونتفهم جيداً بأن السوريين الذين يعانون من هذا الوضع منذ اشهر طويلة لا يمكنهم أن يتصوروا بأن من هم سبب هذه المأساة، والذين يفاقمونها كل يوم، أن يكونوا قادة الغد.

ليس هذا موضوع نقاش. أنا واضح بالقدر الكافي. في الوقت ذاته، هناك اشخاص غير ملطخة أيديهم بالدماء، من الممكن تماماً مناقشتهم.

سؤال ـ السيد الوزير، السيد جو بايدن سيكون في باريس الإثنين المقبل. ماذا تتوقعون من المحادثات بين رئيس الجمهورية ونائب الرئيس الأميركي حول الملف السوري وإعادة إطلاق مسيرة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟

جواب ـ سيحل نائب الرئيس بايدن في باريس الإثنين وسيتم استقباله في الإيليزيه. نحن سعداء جداً باستقباله. سنتحدث بكل تأكيد حول سلسلة طويلة من المواضيع لأنها الزيارة الأولى لنائب الرئيس الأميركي إلى فرنسا بعد إعادة إنتخاب باراك أوباما، وهذا أمر أسعدنا للغاية.

سنتطرق إلى المسائل السورية والفلسطينية والمالية وإلى العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا. وعشية ذلك، سأكون في ميونيخ حيث قد ألتقي بالسيد الأخضر الإبراهيمي، وستتاح الفرصة أمامنا لاستعراض الوضع في سورية.

وسأشارك أيضاً في طاولة مستديرة حيث سنعالج موضوع مالي وسورية وإيران مع زملاء آخرين من مختلف البلدان. زيارة نائب الرئيس بايدن ممتازة، وستتاح أمامي فرصة لإجراء إتصال بوزير الخارجية السيد جون كيري الذي ثُبت في منصبه. وانتظر عملاً جماً سنقوم به سوياً.

وبالنسبة لاستقبال اللاجئين السوريين في الأردن، يجب مساندة هذا البلد والتشديد على مدى الجهد الاستثنائي الذي يقوم به.


سؤال ـ سيتوجه الرئيس هولاند نهاية هذا الأسبوع إلى باماكو وتومبوكتو. فهل يمكننا تفسير هذه الرحلة على أنها إنتهاء للعمليات الفرنسية في مالي؟

جواب ـ سنرى ماذا سيفعل الرئيس الفرنسي في الأيام والأسابيع المقبلة. واعتقد بأنه لا يمكن تحديد روزنامته مسبقاً بطريقة دقيقة.

وبالنسبة للوجود الفرنسي، نحن أعلنا رأينا وأؤكد النقاط التالية:
تتقدم العمليات بطريقة إيجابية. نية فرنسا ليست البقاء بشكل مستدام في مالي، وقوات "بعثة الدعم الدولية في مالي بقيادة أفريقية" التي بدأت بالانتشار ستحل مكان القوات الفرنسية.

وتؤمن أوروبا تدريب القوات المالية. كما اقترح عدم تحديد الروزنامة مكان رئيس الجمهورية.

تم النشر في 06/02/2013

اعلى الصفحة